تكون من كتابه اذا كان واثقا به ذاكرا لوقت سماعه له وروي عن ابي حنيفه رحمه الله انها لا تجوز الرواية من الكتاب ولا وجه لذلك فانه يستلزم بطلان فائدة الكتابة ولا يبعد ان تكون الرواية من الكتاب الصحيح المسموع اثبت من الرواية من الحفظ لأن الحفظ مظنة السهو والنسيان والاشتباه وللتلميذ في هذه المرتبة التي هي اقوى المراتب ان يقول حدثني واخبرني واسمعني وحدثنا واخبرنا واسمعنا اذا كان الشيخ قاصدا لإسماعه وحده او مع جماعة فان لم يقصد ذلك فيقول سمعته يحدث
المرتبة الثانية أن يقرأ التلميد والشيخ يسمع وأكثر المحدثين يسمون هذا عرضا وذلك لأن التلميذ بقراءته على الشيخ كأنه يعرض عليه ما يقرؤه ولا خلاف ان هذه طريقة صحيحة ورواية معمول بها ولم يخالف في ذلك الا من لا يعتد بخلافه قال الجويني وشرط صحة هذه الطريقة ان يكون الشيخ عالما بما يقرؤه التلميذ عليه ولو فرض منه تصحيف او تحريف لرده عليه والا لم يصح الرواية عنه قال وأي فرق بين شيخ يسمع اصواتا واجراسا ولا يأمن تدليسا وإلباسا وبين شيخ لا يسمع ما يقرأ عليه قال ابو نصر القشيري وهذا الذي ذكره الامام لم أره في كلام القاضي فإنه صرح بأن الصبي المميز يصح منه التحمل وان لم يعرف معناه وتصح رواية الحديث عمن لم يعلم معناه وهذا فيما أظن اجماع من أئمة الحديث وكيف لا وفي الحديث رب حامل فقه غير فقيه ورب حامل فقه الى من هو أفقه منه ولو شرطنا علم الراوي بمعنى الحديث لشرطنا معرفة جميع وجوهه ويسند بذلك الحديث قال وقد صرح الامام بجواز الاجازة والتعويل عليها وقد يكون المجيز غير محيط بجملة ما في الكتاب المجاز وقد وافق الجويني على ذلك الشرط الذي ذكره الكيا الطبري والمازري ويقول التلميذ في هذه الطريقة قرأت على فلان أو أخبرني أو حدثني قراءة عليه وأما إطلاق أخبرني أو حدثني بدون تقييده بقوله قراءة عليه فمنع من ذلك جماعة منهم ابن المبارك ويحيى بن يحيى وأحمد بن حنبل والنسائي لأن ظاهر ذلك يقتضي ان الشيخ هو الذي قرأ بنفسه وقال الزهري ومالك وسفيان الثوري وابن عيينة ويحيى بن سعيد القطان والبخاري انه يجوز لأن القراءة على الشيخ كالقراءة منه ونقله الصيرفي والماوردي والروياني عن الشافعي وروي عن الشافعي وأصحابه ومسلم بن الحجاج صاحب الصحيح انه يجوز في هذه الطريقة ان يقول اخبرنا ولا يجوز ان يقول حدثنا قال الربيع قال الشافعي اذا قرأت على العالم فقل اخبرنا واذا قرأ عليك فقل حدثنا قال ابن دقيق العيد وهو باصطلاح المحدثين في الاخر والاحتجاج له ليس بأمر لغوي وانما هو اصطلاح