منهم أرادوا به التمييز بين النوعين قال ابن فورك بين حدثني واخبرني فرق لأن اخبرني يجوز ان يكون بالكتابة اليه وحدثني لا يحتمل الا السماع
المرتبة الثالثة الكتابة المقترنة بالإجازة نحو ان يكتب الشيخ الى التلميذ سمعت من فلان كذا وقد أجزت لك ان ترويه عني وكان خط الشيخ معروفا فان تجردت الكتابة عن الاجارة فقد اجاز الرواية بها كثير من المتقدمين حتى قال ابن السمعاني انها اقوى من مجرد الاجازة وقال الكيا الطبري انها بمنزلة السماع قال لأن الكتابة أحد اللسانين وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يبلغ بالكتابة الى الغائبين كما يبلغ بالخطاب للحاضرين وكان صلى الله عليه وسلم يكتب الى عماله تارة ويرسل أخرى قال البيهقي في المدخل الآثار في هذا كثيرة من التابعين فمن بعدهم وفيها دلالة على ان جميع ذلك واسع عندهم وكتب النبي صلى الله عليه وسلم شاهدة لقولهم قال الا ان ما سمعه من الشيخ فوعاه وقرأ عليه وأقر به أولى بالقبول مما كتب به اليه لما يخاف على الكتاب من التغيير وكيفية الرواية ان يقول كتب الي او اخبرني كتابة فان كان قد ذكر الاخبار في كتابه فلا بأس بقوله اخبرنا وجوز الرازي ان يقول التلميذ أخبرني مجردا عن قوله كتابة قال ابن دقيق العيد وأما تقييده بقوله كتابة فينبغي ان يكون هذا أدبا لأن القول اذا كان مطابقا جاز اطلاقه ولكن العمل مستمر على ذلك عند الاكثرين وجوز الليث بن سعد اطلاق حدثنا واخبرنا في الرواية بالكتابة قال القاضي عياض ان الذي عليه الجمهور من ارباب النقل وغيرهم وجواز الراوية لأحاديث الكتابة ووجوب العمل بها وانها داخلة في المسند وذلك بعد ثبوت صحتها عند المكتوب اليه ووثوقه بأنها عن كاتبها ومنع قوم من الرواية بها منهم المازري والروياني وممن نقل انكار قبولها الحافظ الدارقطني والآمدي
المرتبة الرابعة المناولة وهو أن يناول الشيخ تلميذه صحيفة وهي على وجهين
الوجه الأول ان تقترن بالإجازة وذلك بان يدفع اصله او فرعا مقابلا عليه ويقول هذا سماعي فاروه عني او يأتي التلميذ الى الشيخ بجزء فيه سماعه فيعرضه على الشيخ ثم يعيده اليه ويقول هو من مروياتي فاروه عني قال القاضي عياض في الالماع انها تجوز الرواية بهذه الطريقة بالاجماع قال المازري لا شك في وجوب العمل بذلك ولا معنى للخلاف في ذلك قال الصيرفي ولا نقول حدثنا ولا اخبرنا في كل حديث وروي عن احمد واسحاق ومالك ان هذه المناولة المقترنة بالاجازة كالسماع وحكاه الخطيب عن ابن خزيمة
الوجه الثاني أن لا تقترن بالاجازة بل يناوله الكتاب ويقتصر على قوله هذا سماعي من فلان ولا يقول اروه عني فقال ابن الصلاح والنووي لا تجوز الرواية بها على الصحيح