عند الاصوليين والفقهاء وحكى الخطيب عن قوم انهم جوزوا الرواية بها وبه قال ابن الصباغ والرازي قال البخاري واحتج بعض اهل الحجاز للمناولة بحديث النبي صلى الله عليه وسلم حيث كتب لأمير السرية كتابا وقال لا تقراه حتى تبلغ كذا وكذا فلما بلغ ذلك المكان قرأه على الناس وأخبرهم بأمر النبي صلى الله عليه وسلم وأشار البيهقي الى انه لا حجة في ذلك قال العبدري لا معنى لافراد المناولة حتى يقول اجزت لك أن تروي عني وحينئذ فهو قسم من اقسام الاجارة
المرتبة الخامسة الاجازة وهو أن يقول اجزت لك ان تروي عني هذا الحديث بعينه او هذا الكتاب او هذه الكتب فذهب الجمهور الى جواز الرواية بها ومنع من ذلك جماعة قال شعبة لو صحت الاجازة لبطلت الرحلة وقال ابو زرعة الرازي لو صحت الاجازة لذهب العلم ومن المانعين ابراهيم الحربي وابو الشيخ الأصفهاني والقاضي حسين والماوردي والروياني من الشافعية وابو طاهر الدباس من الحنفية وقال من قال لغيره أجزت لك ان تروي عني فكأنه قال اجزت لك ان تكذب علي ويجاب عما قال هؤلاء المانعون بأن الاجازة لا تستلزم بطلان الرحلة وأيضا المراد من الرحلة تحصيل طريق الرواية وقد حصلت بالإجازة ولا تستلزم ذهاب العلم غاية ما في الباب من روى بالإجازة ترك ما هو اقوى منها من طرق الرواية وهي طريقة السماع ولكل طرق للرواية والعلم محفوظ غير ذاهب بترك ما هو الاقوى واما قول الدباس ان الاجازة بمنزلة قول الشيخ لتلميذه اجزت لك ان تكذب علي فهذا خلف من القول وباطل من الكلام فان المراد من تحصيل طريق الرواية هو حصول الثقة بالخبر وهي هنا حاصلة واذا تحقق سماع الشيخ وتحقق اذنه للتلميذ بالرواية فقد حصل المطلوب من الاسناد ولا فرق بين الطريق المقتضية للرواية تفصيلا في اتصاف كل واحدة منها بأنها طريق وان كان بعضها اقوى من بعض واذا عرفت هذا علمت انه لا وجه لما قاله ابن حزم في كتاب الاحكام انه بدعة غير جائزة واختلفوا هل يجوز للتلميذ ان يقول في الاجازة حدثني او اخبرني او حدثنا او اخبرنا من غير تقييد بكون ذلك اجازة فمنهم من اجازه ومنهم من منعه الا بالقيد المذكور وهو ان يقول حدثني اجازة او اخبنري اجازة قال ابن دقيق العيد واجود العبارات في الاجازة أن يقول اجاز لنا وقيل يجوز ان يقول