البدع فلا يؤخذ عنهم ونقل الحافظ ابو عبد الله الحاكم أن المرسل ليس بحجة عن امام التابعين سعيد بن المسيب وعن مالك بن انس وجماعة من اهل الحديث ونقله غيره عن الزهري والاوزاعي وصح ذلك عن عبد الله بن المبارك وغيره قال الخطيب لا خلاف بين اهل العلم ان إرسال الحديث الذي ليس بتدليس هو رواية الراوي عمن لم يعاصره او لم يلقه كرواية سعيد بن المسيب وعروة بن الزبير ومحمد بن المنكدر والحسن البصري وقتادة وغيرهم من التابعين عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فانه قيل هو مقبول اذا كان المرسل ثقة عدلا وهو قول مالك واهل المدينة وابي حنيفة واهل العراق وغيرهم وقال الشافعي لا يجب العمل به وعليه اكثر الائمة واختلف مسقطو العمل بالمرسل في قبول رواية الصحابة خبرا عن النبي صلى الله عليه وسلم ولم يسمعه منه كقول انس بن مالك ذكر لي ان النبي صلى الله عليه وسلم قال لمعاذ من لقي الله لا يشرك به شيئا دخل الجنة الحديث فقال بعض من لا يقبل مراسيل الصحابة لا نشك في عدالتهم ولكنه قد يروي الراوي عن تابعي او عن اعرابي لا نعرف صحبته ولو قال لا اروي لكم الا من سماعي او من صحابي لوجب علينا قبول مرسله وقال اخروون مراسيل الصحابة كلهم مقبوله لكون جميعهم عدولا وان الظاهر فيما أرسلوه انهم سمعوه من النبي صلى الله عليه وسلم او من صحابي سمعه من النبي صلى الله عليه وسلم وما رووه عن التابعين فقد بينوه وهو ايضا قليل نادر لا اعتبار به قال وهذا هو الاشبه بالصواب ثم رجح عدم قبول مراسيل غير الصحابة فقال والذي نختاره سقوط فرض الله بالمرسل بجهالة راوية ولا يجوز قبول الخبر الا عمن عرفت عدالته ولو قال المرسل حدثني العدل الثقة عندي بكذا لم يقبل حتى يذكر اسمه
مسألة ولا تقوم الحجة بالحديث المنقطع وهو الذي سقط من رواته واحد ممن دون الصحابة ولا بالمعضل وهو الذي سقط من رواته اثنان ولا بما سقط من رواته اكثر من اثنين لجواز ان يكون الساقط او الساقطان او الساقطون او بعضهم غير ثقات ولا عبرة بكون الراوي لما هذا حاله ثقة متثبتا لأنه قد يخفى عليه من حال من يظنه ثقة ما هو جرح فيه ولا تقوم الحجة ايضا بحديث يقول فيه بعض رجال اسناده عن رجل او عن شيخ او عن ثقة او نحو ذلك لما ذكرنا من العلة وهذا مما لا ينبغي ان يخالف فيه احد من اهل الحديث ولا اعتبار بخلاف غيرهم لأن من لم يكن من اهل الفن لا يعرف ما يجب اعتباره
فصل واذ قد تقرر لك ان العدالة شرط فلا بد من معرفة الطريقة التي تثبت بها