فهرس الكتاب

الصفحة 107 من 463

وأقوى الطرق المفيدة لثبوتها الاختبار في الاحوال بطول الصحبة والمعاشرة والمعاملة فاذن لم يعثر على انه فعل كبيرة ولا على ما يقتضي التهاون بالدين والتساهل في الرواية فهو ثقة والا فلا ثم التزكية وهي اما ان تكون بخبر عدلين مع ذكر السبب ولا خلاف ان ذلك تعديل او بدون ذكره والجمهور على قبوله ويكفي ان يقول هو عدل قال القرطبي لا بد ان يقول هذا عدل رضى ولا يكفي الاقتصار على احدهما ولا وجه لهذا بل الاقتصار على احدهما او على ما يفيد مفاد احدهما يكفي عند من يقبل الاجمال واما التعديل من واحد فقط فقيل لا يقبل من غير فرق بين الرواية والشهادة وحكاه القاضي ابو بكر عن اكثر الفقهاء قال ابن الانباري وهو قياس مذهب مالك وقيل يقبل قال القاضي والذي يوجبه القياس وجوب قبول كل عد لمرضي ذكرا او انثى حرا او عبدا شاهدا او مخبرا وقيل يشترط في الشهادة اثنان ويكفي في الرواية واحد كما يكفي في الاصل لأن الفرع لا يزيد على الاصل وهو قول الاكثرين كما حكاه الامدي والصفي الهندي قال ابن الصلاح وهو الصحيح الذي اختاره الخطيب وغيره لأن العدد لا يشترط في قبول الخبر فلا يشترط في جرح رواته ولا في تعديلهم بخلاف الشهادة وأطلق في المحصول قبول تزكية المرأة وحكى القاضي ابو بكر عن أكثر الفقهاء انه لا يقبل النساء في التعديل لا في الشهادة ولا في الرواية ثم اختار قبول قومه لها فيهما كما يقبل روايتها وشهادتها انتهى ولا بد من تقييد هذا بكونها ممن تمكن من اختبار احوال من زكته كأن تكون ممن تجوز لها مصاحبته والاطلاع على احواله او يكون الذي وقعت تزكية المرأة له مثلها ويدل على هذا سؤاله صلى الله عليه وسلم للجارية في قصة الإفك عن حال ام المؤمنين عائشة وقد تكون التزيكة بان يحكم حاكم بشهادته كذا قال الجويني والقاضي ابو بكر وغيرهما قال القاضي وهو اقوى من تزكيته باللفظ وحكى الصفي الهندي والاتفاق على هذا قال لأنه لا يحكم بشهادته الا وهو عدل عنده وقيده الامدي بما اذا لم يكن الحاكم ممن يرى قبول الفاسق الذي لا يكذب قال ابن دقيق العيد وهذا اذا منعنا حكم الحاكم بعلمه اما اذا اجزناه فعلمه بالشهادة ظاهرا يقوم معه احتمال انه حكم بعلمه باطنا

ومن طرق التزكية الاستفاضة فيمن اشتهرت عدالته بين اهل العلم وشاع الثناء عليه بالثقة والامانة فان ذلك يكفي قال ابن الصلاح وهذا هو الصحيح من مذهب الشافعي وعليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت