فهرس الكتاب

الصفحة 111 من 463

هذا الطحاوي عن ابي حنيفة وابي يوسف ولا بد من تقييد هذا القول بالجرح المجمل اذ لو كان الجرح مفسرا لم يتم ما علل به من ان الجارح قد يجرح بما ليس في نفس الامر جارحا الخ

القول الثالث انه يقدم الاكثر من الجارحين والمعدلين قال في المحصول وعدد المعدل اذا زاد قيل انه يقدم على الجارح وهو ضعيف لان سبب تقديم الجرح اطلاع الجارح على زيادة ولا ينتفي ذلك بكثرة العدد

القول الرابع انهما يتعارضان فلا يقدم احدهما على الاخر الا بمرجح حكى هذا القول ابن الحاجب وقد جعل القاضي في التقريب محل الخلاف فيما اذا كان عدم المعدلين اكثر فإن استووا قدم الجرح بالاجماع وكذا قال الخطيب في الكفاية وابو الحسين ابن القطان وابو الوليد الباجي وخالفهم ابو نصر القشيري فقال محل الخلاف فيما اذا استوى عدد المعدلين والجارحين قال فان كثر عدد المعدلين وقل عدد الجارحين فقيل العدالة في هذه الصورة اولى انتهى

والحق الحقيق بالقبول ان ذلك محل اجتهاد للمجتهد وقد قدمنا ان الراجح انه لا بد من التفسير في الجرح والتعديل فاذا فسر الجارح ما جرح به والمعدل ما عدل به لم يخف على المجتهد الراجح منهما من المرجوح واما على القول بقبول الجرح والتعديل المجملين من عارف فالجرح مقدم على التعديل لأن الجارح لا يمكن ان يستند في جرحه الى ظاهر الحال بخلاف المعدل فقد يستند الى ظاهر الحال وايضا حديث من تعارض فيه الجرح والتعديل المجملان قد دخله الاحتمال فلا يقبل

فصل اعلم ان ما ذكرناه من وجوب تقديم البحث عن عدالة الراوي انما هو في غير الصحابة فاما فيهم فلا لأن الأصل فيهم العدالة فتقبل روايتهم من غير بحث عن احوالهم حكاه ابن الحاجب عن الاكثرين قال القاضي هو قول السلف وجمهور الخلف وقال الجويني بالاجماع ووجه هذا القول ما ورد من العمومات المقتضية لتعديلهم كتابا وسنة كقوله سبحانه { كنتم خير أمة أخرجت للناس } وقوله { وكذلك جعلناكم أمة وسطا } أي عدولا وقوله { لقد رضي الله عن المؤمنين } وقوله { والسابقون }

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت