فهرس الكتاب

الصفحة 114 من 463

القول الخامس ان من كان مشتهرا منهم بالصحبة والملازمة فهو عدل لا يبحث عن عدالته دون من قلت صحبته ولم يلازم وان كانت له رواية كذا قال الماوردي وهو ضعيف لاستلزامه اخراج جماعة من خيار الصحابة الذين اقاموا مع النبي صلى الله عليه وسلم قليلا ثم انصرفوا كوائل بن حجر ومالك بن الحويرث وعثمان بن ابي العاص وامثالهم قال المزي انها لم توجد رواية عمن يلمز بالنفاق وقال ابن الانباري وليس المراد بعدالتهم ثبوت العصمة لهم واستحالة المعصية عليهم وانما المراد قبول رواياتهم من غير تكلف بحث عن أسباب العدالة وطلب التزكية إلا أن يثبت ارتكاب قادح ولم يثبت ذلك ولله الحمد فنحن على استصحاب ما كانوا عليه في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى يثبت خلافه ولا التفات الى ما يذكره اهل السير فانه لا يصح وما يصح فله تأويل صحيح انتهى واذا تقرر لك عدالة جميع من ثبتت له الصحبة علمت انه اذا قال الراوي عن رجل من الصحابة ولم يسمه كان ذلك حجة ولا يضر الجهالة لثبوت عدالتهم على العموم

فرع اذا عرفت ان الصحابة كلهم عدول فلا بد من بيان من يستحق اسم الصحبة وقد اختلفوا في ذلك فذهب الجمهور الى انه من لقي النبي صلى الله عليه وسلم مؤمنا به ولو ساعة سواء روى عنه ام لا وقيل هو من طالت صحبته وروى عنه فلا يستحق اسم الصحبة الا من يجمع بينهما وقيل هو من ثبت له احدهما اما طول الصحبة او الرواية والحق ما ذهب اليه الجمهور وان كانت اللغة تقتضي ان الصاحب هو من كثرت ملازمته فقد ورد ما يدل على اثبات الفضيلة لمن لم يحصل له منه الا مجرد اللقاء القليل والرؤية ولو مرة وقد ذكر بعض اهل العلم اشتراط الاقامة مع النبي صلى الله عليه وسلم سنة فصاعدا او الغزو معه روي ذلك عن سعيد بن المسيب وقيل ستة اشهر ولا وجه لهذين القولين لاستلزامهما خروج جماعة من الصحابة الذين رووا عنه ولم يبقوا لديه الا دون ذلك وايضا لا يدل عليهما دليل من لغة ولا شرع وحكى القاضي عياض عن الواقدي انه يشترط ان يكون بالغا وهو ضعيف لاستلزامه لخروج كثير من الصحابة الذين ادركوا عصر النبوة ورووا عن النبي صلى الله عليه وسلم ولم يبلغوا الا بعد موته ولا تشترط الرؤية للنبي صلى الله عليه وسلم لان من كان اعمى مثل ابن ام مكتوم قد وقع الاتفاق على انه من الصحابة وقد ذكر الامدي وابن الحاجب وغيرهما من اهل الاصول ان الخلاف في مثل هذه المسألة لفظي ولا وجه لذلك فان من قال بالعدالة على العموم ولا يطلب تعديل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت