القول الخامس ان من كان مشتهرا منهم بالصحبة والملازمة فهو عدل لا يبحث عن عدالته دون من قلت صحبته ولم يلازم وان كانت له رواية كذا قال الماوردي وهو ضعيف لاستلزامه اخراج جماعة من خيار الصحابة الذين اقاموا مع النبي صلى الله عليه وسلم قليلا ثم انصرفوا كوائل بن حجر ومالك بن الحويرث وعثمان بن ابي العاص وامثالهم قال المزي انها لم توجد رواية عمن يلمز بالنفاق وقال ابن الانباري وليس المراد بعدالتهم ثبوت العصمة لهم واستحالة المعصية عليهم وانما المراد قبول رواياتهم من غير تكلف بحث عن أسباب العدالة وطلب التزكية إلا أن يثبت ارتكاب قادح ولم يثبت ذلك ولله الحمد فنحن على استصحاب ما كانوا عليه في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى يثبت خلافه ولا التفات الى ما يذكره اهل السير فانه لا يصح وما يصح فله تأويل صحيح انتهى واذا تقرر لك عدالة جميع من ثبتت له الصحبة علمت انه اذا قال الراوي عن رجل من الصحابة ولم يسمه كان ذلك حجة ولا يضر الجهالة لثبوت عدالتهم على العموم
فرع اذا عرفت ان الصحابة كلهم عدول فلا بد من بيان من يستحق اسم الصحبة وقد اختلفوا في ذلك فذهب الجمهور الى انه من لقي النبي صلى الله عليه وسلم مؤمنا به ولو ساعة سواء روى عنه ام لا وقيل هو من طالت صحبته وروى عنه فلا يستحق اسم الصحبة الا من يجمع بينهما وقيل هو من ثبت له احدهما اما طول الصحبة او الرواية والحق ما ذهب اليه الجمهور وان كانت اللغة تقتضي ان الصاحب هو من كثرت ملازمته فقد ورد ما يدل على اثبات الفضيلة لمن لم يحصل له منه الا مجرد اللقاء القليل والرؤية ولو مرة وقد ذكر بعض اهل العلم اشتراط الاقامة مع النبي صلى الله عليه وسلم سنة فصاعدا او الغزو معه روي ذلك عن سعيد بن المسيب وقيل ستة اشهر ولا وجه لهذين القولين لاستلزامهما خروج جماعة من الصحابة الذين رووا عنه ولم يبقوا لديه الا دون ذلك وايضا لا يدل عليهما دليل من لغة ولا شرع وحكى القاضي عياض عن الواقدي انه يشترط ان يكون بالغا وهو ضعيف لاستلزامه لخروج كثير من الصحابة الذين ادركوا عصر النبوة ورووا عن النبي صلى الله عليه وسلم ولم يبلغوا الا بعد موته ولا تشترط الرؤية للنبي صلى الله عليه وسلم لان من كان اعمى مثل ابن ام مكتوم قد وقع الاتفاق على انه من الصحابة وقد ذكر الامدي وابن الحاجب وغيرهما من اهل الاصول ان الخلاف في مثل هذه المسألة لفظي ولا وجه لذلك فان من قال بالعدالة على العموم ولا يطلب تعديل