الحرمين والغزالي قالوا لأن من انكر لا يعرف طرق الاجتهاد وانما هو متمسك بالظواهر فهو كالعامي الذي لا معرفة له ولا يخفاك ان هذا التعليل يفيد خروج من عرف القياس وانكر العمل به كما كان من كثير من الأئمة فانهم انكروه عن علم به لا عن جهل له قال النووي في باب السواك من شرح مسلم ان مخالفة داود لا تقدح في انعقاد الاجماع على المختار الذي عليه الاكثرون والمحققون وقال صاحب المفهم جل الفقهاء والأصوليين انه لا يعتد بخلافهم بل هم من جملة العوام وان من اعتد بهم فانما ذلك لأن مذهبه انه يعتبر خلاف العوام في انعقاد الإجماع والحق خلافه وقال القاضي وعبدالوهاب في الملخص يعتبر كما يعتبر خلاف من ينفي المراسيل ويمنع العموم ومن حمل الامر على الوجوب لان مدار الفقه على هذه الطرق وقال الجويني المحققون لا يقيمون لخلاف الظاهرية وزنا لان معظم الشريعة صادرة عن الاجتهاد ولا تفي النصوص بعشر معشارها
ويجاب عنه بان من عرف نصوص الشريعة حق معرفتها وتدبر ايات الكتاب العزيز وتوسع في الاطلاع على السنة المطهرة علم أن نصوص الشريعة جمع جم ولا عيب لهم الا ترك العمل بالاراء الفاسدة التي لم يدل عليها كتاب ولا سنة ولا قياس مقبول وتلك شكاة ظاهر عنك عارها نعم قد جمدوا في مسائل كان ينبغي لهم ترك الجمود عليها ولكنها بالنسبة الى ما وقع في مذاهب غيرهم من العمل بما لا دليل عليه البتة قليلة جدا
البحث السادس اذا ادرك التابعي عصر الصحابة وهو من اهل الاجتهاد لم ينعقد اجماعهم الا به كما حكاه جماعة منهم القاضي ابو الطيب الطبري والشيخ ابو اسحاق الشيرازي وابن الصباغ وابن السمعاني وابو الحسن السهيلي قال القاضي عبدالوهاب انه الصحيح ونقله السرخسي من الحنفية عن اكثر اصحابهم قال ولهذا قال ابو حنيفة لا يثبت اجماع الصحابة في الاشعار لان ابراهيم النخعي كان يكرهه وهو ممن ادرك عصر الصحابة فلا يثبت اجماعهم بدون قوله والوجه في هذا القول ان الصحابة عند ادراك بعض مجتهدي التابعين فيهم هم بعض الامة لا كلها وقد سئل ابن عمر عن فريضة فقال اسألوا ابن جبير فإنه اعلم بها وكان انس يسأل فيقول سلوا مولانا الحسن فانه سمع وسمعنا وحفظ ونسينا وسئل ابن عباس عن دلج الولد فأشار الى مسروق فلما بلغه جوابه تابعه عليه وقال جماعة انه لا يعتبر المجتهد التابعي الذي ادرك عصر الصحابة في اجماعهم وهو مروي عن اسماعيل بن علية ونفاة القياس وحكاه الباجي عن ابن خواز منداد واختاره ابن برهان في الوجيز وقيل ان بلغ التابعي رتبة الاجتهاد في عصر الصحابة ثم وقعت حادثة