فهرس الكتاب

الصفحة 133 من 463

الحرمين والغزالي قالوا لأن من انكر لا يعرف طرق الاجتهاد وانما هو متمسك بالظواهر فهو كالعامي الذي لا معرفة له ولا يخفاك ان هذا التعليل يفيد خروج من عرف القياس وانكر العمل به كما كان من كثير من الأئمة فانهم انكروه عن علم به لا عن جهل له قال النووي في باب السواك من شرح مسلم ان مخالفة داود لا تقدح في انعقاد الاجماع على المختار الذي عليه الاكثرون والمحققون وقال صاحب المفهم جل الفقهاء والأصوليين انه لا يعتد بخلافهم بل هم من جملة العوام وان من اعتد بهم فانما ذلك لأن مذهبه انه يعتبر خلاف العوام في انعقاد الإجماع والحق خلافه وقال القاضي وعبدالوهاب في الملخص يعتبر كما يعتبر خلاف من ينفي المراسيل ويمنع العموم ومن حمل الامر على الوجوب لان مدار الفقه على هذه الطرق وقال الجويني المحققون لا يقيمون لخلاف الظاهرية وزنا لان معظم الشريعة صادرة عن الاجتهاد ولا تفي النصوص بعشر معشارها

ويجاب عنه بان من عرف نصوص الشريعة حق معرفتها وتدبر ايات الكتاب العزيز وتوسع في الاطلاع على السنة المطهرة علم أن نصوص الشريعة جمع جم ولا عيب لهم الا ترك العمل بالاراء الفاسدة التي لم يدل عليها كتاب ولا سنة ولا قياس مقبول وتلك شكاة ظاهر عنك عارها نعم قد جمدوا في مسائل كان ينبغي لهم ترك الجمود عليها ولكنها بالنسبة الى ما وقع في مذاهب غيرهم من العمل بما لا دليل عليه البتة قليلة جدا

البحث السادس اذا ادرك التابعي عصر الصحابة وهو من اهل الاجتهاد لم ينعقد اجماعهم الا به كما حكاه جماعة منهم القاضي ابو الطيب الطبري والشيخ ابو اسحاق الشيرازي وابن الصباغ وابن السمعاني وابو الحسن السهيلي قال القاضي عبدالوهاب انه الصحيح ونقله السرخسي من الحنفية عن اكثر اصحابهم قال ولهذا قال ابو حنيفة لا يثبت اجماع الصحابة في الاشعار لان ابراهيم النخعي كان يكرهه وهو ممن ادرك عصر الصحابة فلا يثبت اجماعهم بدون قوله والوجه في هذا القول ان الصحابة عند ادراك بعض مجتهدي التابعين فيهم هم بعض الامة لا كلها وقد سئل ابن عمر عن فريضة فقال اسألوا ابن جبير فإنه اعلم بها وكان انس يسأل فيقول سلوا مولانا الحسن فانه سمع وسمعنا وحفظ ونسينا وسئل ابن عباس عن دلج الولد فأشار الى مسروق فلما بلغه جوابه تابعه عليه وقال جماعة انه لا يعتبر المجتهد التابعي الذي ادرك عصر الصحابة في اجماعهم وهو مروي عن اسماعيل بن علية ونفاة القياس وحكاه الباجي عن ابن خواز منداد واختاره ابن برهان في الوجيز وقيل ان بلغ التابعي رتبة الاجتهاد في عصر الصحابة ثم وقعت حادثة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت