فهرس الكتاب

الصفحة 184 من 463

عام صدق على سبيل الحقيقة وقال القاضي ابو بكر ان العموم والخصوص يرجعان الى الكلام ثم الكلام الحقيقي هو المعنى القائم بالنفس دون الصيغ انتهى واختلف الاولون في اتصاف المعاني بالعموم بعد اتفاقهم على انه حقيقة في الألفاظ فقال بعضهم انها تتصف بها حقيقة كما تتصف به الألفاظ وقال بعضهم انها تتصف به مجازا وقال بعضهم انها لا تتصف به لا حقيقة ولا مجازا

احتج القائلون بأنه حقيقة فيهما بان العموم حقيقة في شمول امر لمتعدد فكما صح في الألفاظ باعتبار شمول لفظ لمعان متعددة بحسب الوضع صح في المعاني باعتبار شمول معنى لمعان متعددة بالتحقق فيها بيانه انه يتصور شمول امر معنوي لأمور متعددة كعموم المطر والخصب ونحوهما وكذلك ما يتصوره الإنسان من المعاني الكلية فإنها شاملة لجزئياتها المتعددة الداخلة تحتها ولذلك يقول المنطقيون العام ما لا يمنع تصوره وقوع الشركة فيه والخاص بخلافه واجيب بأن العام شمول امر لمتعدد وشمول المطر والخصب ونحوهما ليس كذلك اذ الموجود في مكان غير الموجود في مكان الاخر وانما هو أفراد من المطر والخصب وأيضا ما ذكروه عن المنطقيين غير صحيح فإنهم يطلقون ذلك على الكلي لا على العام ورد بمنع كونه يعتبر في معنى العموم لغة هذا القيد بل يكفي الشمول سواء كان هناك امر واحد او لم يكن ومنشأ الخلاف هذا هو ما وقع من الخلاف في معنى العموم فمن قال معناه شمول امر لمتعدد الا الموجود الذهني شخصيته منع من اطلاقه حقيقة على المعاني فلا يقال هذا معنى عام لأن الواحد بالشخص لا شمول له ولا يتصف بالشمول لمتعدد إلا الموجود الذهني ووحدته ليست بشخصية فيكون عنده إطلاق العموم على المعاني مجازا لا حقيقة كم صرح به الرازي ومن فهم من اللغة ان الامر الواحد الذي اضيف اليه الشمول في معنى العموم اعم من الشخصي ومن النوعي اجاز اطلاق العام على المعاني حقيقة وقيل ان محل النزاع انما هو في صحة تخصيص المعنى العام كما يصح تخصيص اللفظ العام لا في اتصاف المعاني بالعموم وفيه بعد فان نصوص هؤلاء المختلفين مصرحة بأن خلافهم في اتصاف المعاني بالعموم

المسألة الثالثة هل يتصور العموم في الاحكام حتى يقال حكم قطع السارق عام انكره القاضي واثبته الجويني وابن القشيري وقال المازري الحق بناء هذه المسألة على ان الحكم يرجع الى قول او الى وصف يرجع الى الذات فان قلنا بالثاني لم يتصور العموم لما تقدم في الأفعال وان قلنا يرجع الى قول فقوله سبحانه { السارق } يشمل كل سارق فنفس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت