عام صدق على سبيل الحقيقة وقال القاضي ابو بكر ان العموم والخصوص يرجعان الى الكلام ثم الكلام الحقيقي هو المعنى القائم بالنفس دون الصيغ انتهى واختلف الاولون في اتصاف المعاني بالعموم بعد اتفاقهم على انه حقيقة في الألفاظ فقال بعضهم انها تتصف بها حقيقة كما تتصف به الألفاظ وقال بعضهم انها تتصف به مجازا وقال بعضهم انها لا تتصف به لا حقيقة ولا مجازا
احتج القائلون بأنه حقيقة فيهما بان العموم حقيقة في شمول امر لمتعدد فكما صح في الألفاظ باعتبار شمول لفظ لمعان متعددة بحسب الوضع صح في المعاني باعتبار شمول معنى لمعان متعددة بالتحقق فيها بيانه انه يتصور شمول امر معنوي لأمور متعددة كعموم المطر والخصب ونحوهما وكذلك ما يتصوره الإنسان من المعاني الكلية فإنها شاملة لجزئياتها المتعددة الداخلة تحتها ولذلك يقول المنطقيون العام ما لا يمنع تصوره وقوع الشركة فيه والخاص بخلافه واجيب بأن العام شمول امر لمتعدد وشمول المطر والخصب ونحوهما ليس كذلك اذ الموجود في مكان غير الموجود في مكان الاخر وانما هو أفراد من المطر والخصب وأيضا ما ذكروه عن المنطقيين غير صحيح فإنهم يطلقون ذلك على الكلي لا على العام ورد بمنع كونه يعتبر في معنى العموم لغة هذا القيد بل يكفي الشمول سواء كان هناك امر واحد او لم يكن ومنشأ الخلاف هذا هو ما وقع من الخلاف في معنى العموم فمن قال معناه شمول امر لمتعدد الا الموجود الذهني شخصيته منع من اطلاقه حقيقة على المعاني فلا يقال هذا معنى عام لأن الواحد بالشخص لا شمول له ولا يتصف بالشمول لمتعدد إلا الموجود الذهني ووحدته ليست بشخصية فيكون عنده إطلاق العموم على المعاني مجازا لا حقيقة كم صرح به الرازي ومن فهم من اللغة ان الامر الواحد الذي اضيف اليه الشمول في معنى العموم اعم من الشخصي ومن النوعي اجاز اطلاق العام على المعاني حقيقة وقيل ان محل النزاع انما هو في صحة تخصيص المعنى العام كما يصح تخصيص اللفظ العام لا في اتصاف المعاني بالعموم وفيه بعد فان نصوص هؤلاء المختلفين مصرحة بأن خلافهم في اتصاف المعاني بالعموم
المسألة الثالثة هل يتصور العموم في الاحكام حتى يقال حكم قطع السارق عام انكره القاضي واثبته الجويني وابن القشيري وقال المازري الحق بناء هذه المسألة على ان الحكم يرجع الى قول او الى وصف يرجع الى الذات فان قلنا بالثاني لم يتصور العموم لما تقدم في الأفعال وان قلنا يرجع الى قول فقوله سبحانه { السارق } يشمل كل سارق فنفس