القطع فعل والأفعال لا عموم لها قال القاضي ابو عبدالله الصيمري الحنفي في كتابه مسائل الخلاف في اصول الفقه دعوى العموم في الافعال لا تصح عند اصحابنا ودليلنا ان العموم ما اشتمل على اشياء متغايرة والفعل لا يقع الا على درجة واحدة وقال الشيخ ابو اسحاق لا يصح العموم الا في الالفاظ وأما في الافعال فلا يصح لأنها تقع على صفة واحدة فإن عرفت اختص الحكم بها والا صار مجملا فما عرفت صفته مثل قول الراوي جمع بين الصلاتين في السفر فهذا مقصور على السفر ومن الثاني قوله في السفر فلا يدري انه كان طويلا او قصيرا فيجب التوقف فيه ولا يدعي فيه العموم وقال ابن القشيري اطلق الأصوليون ان العموم والخصوص لا يتصور الا في الاقوال ولا يدخل في الافعال اعني في ذواتها فأما في أسمائها فقد يتحقق ولهذا لا نتحقق ادعاء العموم في أفعال النبي صلى الله عليه وسلم قال شمس الأئمة السرخسي ذكر ابو بكر الجصاص ان العموم حقيقة في المعاني والأحكام كما هو في الاسماء والألفاظ وهو غلط فإن المذهب عندنا انه لا يدخل المعاني حقيقة وان كان يوصف به مجازا قال القاضي عبد الوهاب في الافادة الجمهور على انه لا يوصف بالعموم الا القول فقط وذهب قوم من اهل العراق الى انه يصح ادعاؤه في المعاني والأحكام ومرادهم بذلك حمل الكلام على عموم الخطاب وان لم يكن هناك صيغة كقوله { حرمت عليكم الميتة } فإنه لما لم يصح تناول التحريم لها عمها بتحريم جميع التصرفات من الأكل والبيع واللمس وسائر أنواع الانتفاع وان لم يكن للأحكام ذكر في التحريم بعموم ولا خصوص وكذلك قوله ? < انما الاعمال بالنيات > ? عام في الاجزاء والكمال والذي يقوله أكثر الاصولييين والفقهاء اختصاصه بالقول وان وصفهم الجور والعدل بأنه عام مجاز انتهى فعرفت بما ذكرناه وقوع الخلاف في اتصاف الاحكام بالعموم كما وقع الخلاف في اتصاف المعاني به
المسألة الرابعة اعلم ان العام عمومه شمولي وعموم المطلق بدلي وبهذا يصح الفرق بينهما فمن اطلق على المطلق اسم العموم فهو باعتبار ان موارده غير منحصرة فصح اطلاق اسم العموم عليه باعتبار الحيثية والفرق بين عموم الشمول وعموم البدل ان عموم الشمول كلي يحكم فيه على كل فرد فرد وعموم البدل كلي من حيث انه لا يمنع تصور مفهومه من وقوع الشركة فيه ولكن لا يحكم فيه على كل فرد فرد بل على فرد شائع في افراده يتناولها على سبيل البدل ولا يتناول اكثر من واحد منها دفعة قال في المحصول اللفظ الدال على الحقيقة من حيث هي هي من غير ان يكون فيها دلالة على شيء من قيود تلك