الحقيقة سلبا كان ذلك القيد او ايجابا فهو المطلق واما اللفظ الدال على تلك الحقيقة مع قيد الكثرة فان كانت الكثرة كثرة معينة بحيث لا تتناول ما يدل عليها فهو اسم العدد وان لم تكن الكثرة كثرة معينة فهو العام وبهذا ظهر خطا من قال المطلق هو الدال على واحد لا بعينه فان كونه واحدا وغير معين قيدان زائدان على الماهية انتهى فجعل في كلامه هذا معنى المطلق هو المطلق عن التقييد فلا يصدق الا على الحقيقة من حيث هي هي وهو غير ما عليه الاصطلاح عند اهل هذا الفن وغيرهم كما عرفت مما قدمنا وقد تعرض بعض اهل العلم للفرق بين العموم والعام فقال العام هو اللفظ المتناول والعموم تناول اللفظ لما يصلح له فالعموم مصدر والعام فاعل مشتق من هذا المصدر وهما متغايران لأن المصدر والفعل غير الفاعل قال الزركشي في البحر ومن هذا يظهر الإنكار على عبد الجبار وابن برهان وغيرهما في قولهم العموم اللفظ المستغرق فان قيل ارادوا بالمصدر اسم الفاعل قلنا استعماله فيه مجاز ولا ضرورة لارتكابه مع امكان الحقيقة وفرق القرافي بين الاعم والعام بأن الاعم انما يستعمل في المعنى والعام في اللفظ فاذا قيل هذا اعم تبادر الذهن للمعنى واذا قيل هذا عام تبادر الذهن للفظ
المسألة الخامسة ذهب الجمهور الى العموم له صيغة موضوعة له حقيقة وهي اسماء الشرط والاستفهام والموصولات والجموع المعرفة تعريف الجنس والمضافة واسم الجنس والنكرة المنفية والمفرد المحلى باللام ولفظ كل وجميع ونحوها وسنذكر ان شاء الله الاستدلال على عموم هذه الصيغ ونحوه ذكرا مفصلا قالوا لأن الحاجة ماسة الى الألفاظ العامة لتعذر جمع الآحاد على المتلكم فوجب ان يكون لها الفاظ موضوعة حقيقة لأن الغرض من وضع اللغة الإعلام والإفهام واحتجوا ايضا بأن السيد اذا قال لعبده لا تضرب أحدا فهم منه العموم حتى لو ضرب واحدا عد مخالفا والتبادر دليل الحقيقة والنكرة في النفي للعموم حقيقة فللعموم صيغة وايضا لم يزل العلماء يستدلون بمثل { والسارق والسارقة فاقطعوا } و { الزانية والزاني فاجلدوا } وقد كان الصحابة يحتجون عند حدوث الحادثة عند الصيغ المذكورة على العموم ومنه ما ثبت عنه صلى الله عليه وسلم لما سئل عن الحمر الاهلية فقال لم ينزل علي في شأنها الا هذه الاية الجامعة { فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره } وما ثبت ايضا من