فهرس الكتاب

الصفحة 186 من 463

الحقيقة سلبا كان ذلك القيد او ايجابا فهو المطلق واما اللفظ الدال على تلك الحقيقة مع قيد الكثرة فان كانت الكثرة كثرة معينة بحيث لا تتناول ما يدل عليها فهو اسم العدد وان لم تكن الكثرة كثرة معينة فهو العام وبهذا ظهر خطا من قال المطلق هو الدال على واحد لا بعينه فان كونه واحدا وغير معين قيدان زائدان على الماهية انتهى فجعل في كلامه هذا معنى المطلق هو المطلق عن التقييد فلا يصدق الا على الحقيقة من حيث هي هي وهو غير ما عليه الاصطلاح عند اهل هذا الفن وغيرهم كما عرفت مما قدمنا وقد تعرض بعض اهل العلم للفرق بين العموم والعام فقال العام هو اللفظ المتناول والعموم تناول اللفظ لما يصلح له فالعموم مصدر والعام فاعل مشتق من هذا المصدر وهما متغايران لأن المصدر والفعل غير الفاعل قال الزركشي في البحر ومن هذا يظهر الإنكار على عبد الجبار وابن برهان وغيرهما في قولهم العموم اللفظ المستغرق فان قيل ارادوا بالمصدر اسم الفاعل قلنا استعماله فيه مجاز ولا ضرورة لارتكابه مع امكان الحقيقة وفرق القرافي بين الاعم والعام بأن الاعم انما يستعمل في المعنى والعام في اللفظ فاذا قيل هذا اعم تبادر الذهن للمعنى واذا قيل هذا عام تبادر الذهن للفظ

المسألة الخامسة ذهب الجمهور الى العموم له صيغة موضوعة له حقيقة وهي اسماء الشرط والاستفهام والموصولات والجموع المعرفة تعريف الجنس والمضافة واسم الجنس والنكرة المنفية والمفرد المحلى باللام ولفظ كل وجميع ونحوها وسنذكر ان شاء الله الاستدلال على عموم هذه الصيغ ونحوه ذكرا مفصلا قالوا لأن الحاجة ماسة الى الألفاظ العامة لتعذر جمع الآحاد على المتلكم فوجب ان يكون لها الفاظ موضوعة حقيقة لأن الغرض من وضع اللغة الإعلام والإفهام واحتجوا ايضا بأن السيد اذا قال لعبده لا تضرب أحدا فهم منه العموم حتى لو ضرب واحدا عد مخالفا والتبادر دليل الحقيقة والنكرة في النفي للعموم حقيقة فللعموم صيغة وايضا لم يزل العلماء يستدلون بمثل { والسارق والسارقة فاقطعوا } و { الزانية والزاني فاجلدوا } وقد كان الصحابة يحتجون عند حدوث الحادثة عند الصيغ المذكورة على العموم ومنه ما ثبت عنه صلى الله عليه وسلم لما سئل عن الحمر الاهلية فقال لم ينزل علي في شأنها الا هذه الاية الجامعة { فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره } وما ثبت ايضا من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت