فهرس الكتاب

الصفحة 188 من 463

المذهب مدفوع بمثل ما دفع به الذي قبله وبزيادة على ذلك وهو ان اهمال القرائن المقتضية لكونه عاما شاملا عناد ومكابرة وقال قوم بالوقف ونقله القاضي في التقريب عن ابي الحسن الاشعري ومعظم المحققين وذهب اليه واحتجوا بأنهم سبروا اللغة ووضعها فلم يجدوا في وضع اللغة صيغة دالة على العموم سواء وردت مطلقة او مقيدة بضروب من التأكيد قال في البرهان ومما زل فيه الناقلون عن ابي الحسن ومتبعيه ان الصيغة وان تقيدت بالقرائن فانها لا تشعر بالجمع بل تبقى على التردد هذا وان صح النقل فيه فهو مخصوص عندي بالتوابع المؤكدة لمعنى الجمع كقول القائل رأيت القوم اجمعين اكتعين ابصعين فلا يظن بذي عقل ان يتوقف فيها انتهى

وقد اختلف الواقفية في محل الوقف على تسعة اقوال الأول وهو المشهور من مذهب ائمتهم القول به على الاطلاق من غير تفصيل الثاني ان الوقف انما هو في الوعد والوعيد دون الامر والنهي حكاه ابو بكر الرازي عن الكرخي قال وربما ظن ذلك مذهب ابي حنيفة لانه كان لا يقطع بوعيد اهل الكبائر من المسلمين ويجوز ان يغفر الله لهم في الاخرة الثالث القول بصيغ العموم في الوعد والوعيد والتوقف فيما عدا ذلك وهو قول جمهور المرجئة الرابع الوقف في الوعيد وفرقوا بينهما بما يليق بالشطح والترهات دون الحقائق السادس الفرق بين ان لا يسمع قبل اتصالها به شيئا من ادلة السمع وكانت وعدا ووعيدا فيعلم ان المراد بها للعموم وان كان قد سمع قبل اتصالها به ادلة الشرع وعلم انقسامها الى العموم والخصوص فلا يعلم حينئذ العموم في الاخبار التي اتصلت به حكاه القاضي في مختصر التقريب السابع الوقف في حق من لم يسمع خطاب الشرع عنه صلى الله عليه وسلم واما من سمع منه وعرف تصرفاته فلا وقف فيه كذا حكاه المازري الثامن التفصيل بين ان يتقيد بضرب من التأكيد فيكون للعموم دون غيرها حكاه المازري عن بعض المتأخرين وقد علمت اندفاع مذهب الوقف على الأطلاق بعدم توازن الأدلة التي تمسك بها المختلفون في العموم بل ليس بيد غير اهل المذهب الاول شيء مما يصح اطلاق اسم الدليل عليه فلا وجه للتوقف ولا مقتضى له والحاصل ان كون المذهب الاول هو الحق الذي لا سترة به ولا شبهة فيه ظاهر لكل من يفهم فهما صحيحا ويعقل الحجة ويعرف مقدارها في نفسها ومقدار ما يخالفها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت