المذهب مدفوع بمثل ما دفع به الذي قبله وبزيادة على ذلك وهو ان اهمال القرائن المقتضية لكونه عاما شاملا عناد ومكابرة وقال قوم بالوقف ونقله القاضي في التقريب عن ابي الحسن الاشعري ومعظم المحققين وذهب اليه واحتجوا بأنهم سبروا اللغة ووضعها فلم يجدوا في وضع اللغة صيغة دالة على العموم سواء وردت مطلقة او مقيدة بضروب من التأكيد قال في البرهان ومما زل فيه الناقلون عن ابي الحسن ومتبعيه ان الصيغة وان تقيدت بالقرائن فانها لا تشعر بالجمع بل تبقى على التردد هذا وان صح النقل فيه فهو مخصوص عندي بالتوابع المؤكدة لمعنى الجمع كقول القائل رأيت القوم اجمعين اكتعين ابصعين فلا يظن بذي عقل ان يتوقف فيها انتهى
وقد اختلف الواقفية في محل الوقف على تسعة اقوال الأول وهو المشهور من مذهب ائمتهم القول به على الاطلاق من غير تفصيل الثاني ان الوقف انما هو في الوعد والوعيد دون الامر والنهي حكاه ابو بكر الرازي عن الكرخي قال وربما ظن ذلك مذهب ابي حنيفة لانه كان لا يقطع بوعيد اهل الكبائر من المسلمين ويجوز ان يغفر الله لهم في الاخرة الثالث القول بصيغ العموم في الوعد والوعيد والتوقف فيما عدا ذلك وهو قول جمهور المرجئة الرابع الوقف في الوعيد وفرقوا بينهما بما يليق بالشطح والترهات دون الحقائق السادس الفرق بين ان لا يسمع قبل اتصالها به شيئا من ادلة السمع وكانت وعدا ووعيدا فيعلم ان المراد بها للعموم وان كان قد سمع قبل اتصالها به ادلة الشرع وعلم انقسامها الى العموم والخصوص فلا يعلم حينئذ العموم في الاخبار التي اتصلت به حكاه القاضي في مختصر التقريب السابع الوقف في حق من لم يسمع خطاب الشرع عنه صلى الله عليه وسلم واما من سمع منه وعرف تصرفاته فلا وقف فيه كذا حكاه المازري الثامن التفصيل بين ان يتقيد بضرب من التأكيد فيكون للعموم دون غيرها حكاه المازري عن بعض المتأخرين وقد علمت اندفاع مذهب الوقف على الأطلاق بعدم توازن الأدلة التي تمسك بها المختلفون في العموم بل ليس بيد غير اهل المذهب الاول شيء مما يصح اطلاق اسم الدليل عليه فلا وجه للتوقف ولا مقتضى له والحاصل ان كون المذهب الاول هو الحق الذي لا سترة به ولا شبهة فيه ظاهر لكل من يفهم فهما صحيحا ويعقل الحجة ويعرف مقدارها في نفسها ومقدار ما يخالفها