فهرس الكتاب

الصفحة 189 من 463

المسألة السادسة في الاستدلال على ان كل صيغة من تلك الصيغ للعموم وفيه فروع

الفرع الاول في من وما واين ومتى للاستفهام فهذه الصيغ اما ان تكون للعموم فقط او للخصوص او لهما على سبيل الاشتراك او لا لواحد منهما والكل باطل الا الاول اما انه لا يجوز ان يقال انها موضوعة للخصوص فقط فلأنه لو كان كذلك لما حسن من المجيب ان يجيب بذكر كل العقلاء لأن الجواب يجب ان يكون مطابقا للسؤال لكن لا نزاع في حسن ذلك واما انه لا يجوز ان يقال بالاشتراك فلانه لو كان كذلك لما حسن الجواب الا بعد الاستفهام معن جيمع الاقسام الممكنة مثلا اذا قال من عندك فلا بد ان تقول سألتني عن الرجال او النساء فاذا قال عن الرجال فلا بد ان تقول سألتني عن العرب او العجم فاذا قال عن العرب فلا بد ان تقول عن ربيعة او مضر وهكذا الى ان تأتي على جميع الاقسام الممكنة وذلك لأن اللفظ اما ان يقال انه مشترك بين الاستغراق وبين مرتبة معينة في الخصوص او بين الاستغراق وبين جميع المراتب الممكنة في الخصوص والاول باطل لأن احدا لم يقل به والثاني يقتضي ان لا يحسن من المجيب ذكر الجواب الا بعد الاستفهام عن كل تلك الاقسام لأن الجواب لا بد ان يكون مطابقا للسؤال فإذا كان السؤال محتملا لأمور كثيرة فلوا اجاب قبل ان يعرف ما عنه وقع السؤال لاحتمل ان لا يكون الجواب مطابقا للسؤال وذلك غير جائز فثبت انه لو صح الاشتراك لوجبت هذه الاسفتهامات لكنها غير واجبة اما اولا فلأنه لا عام إلا وتحته عام اخر واذا كان كذلك كانت التقسيمات الممكنة غير متناهية والسؤال عنها على سبيل التفصيل محال واما ثانيا فإنا نعلم بالضرورة من عادة اهل اللسان انهم يستقبحون مثل هذه الاستفهامات واما انه لا يجوز ان تكون هذه الصيغة غير موضوعة للعموم والخصوص بمتفق عليه فبطلت هذه الثلاثة ولم يبق الا القسم الاول

الفرع الثاني في صيغة ما ومن في المجازاة فإنهما للعموم ويدل عليه ان قول القائل من دخل داري فأكرمه لو كان مشتركا بين العموم والخصوص لما حسن من المخاطب ان يجري على موجب الامر الا عند الاستفهام عن جميع الاقسام لكنه قد حسن ذلك بدون استفهام فدل على عدم الاشتراك كما سبق في الفرع الذي قبل هذا وايضا لو قال من دخل داري فأكرمه حسن منه استثناء كل واحد من العقلاء من هذا الكلام وحسن ذلك معلوم من عادة اهل اللغة ضرورة والاستثناء يخرج من الكلام ما لولاه لوجب دخوله فيه وذلك انه لا نزاع ان المستثنى من الجنس يصح دخوله تحت المستثنى منه فإما ان لا يعتبر مع الصحة الوجوب او يعتبر والأول باطل وإلا لم يبق فرق بين الاستثناء من الجمع المنكر كقولك جاءني فقهاء الا زيدا وبين الاستثناء من الجمع المعرف كقولك جاءني الفقهاء الا زيدا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت