المسألة السادسة في الاستدلال على ان كل صيغة من تلك الصيغ للعموم وفيه فروع
الفرع الاول في من وما واين ومتى للاستفهام فهذه الصيغ اما ان تكون للعموم فقط او للخصوص او لهما على سبيل الاشتراك او لا لواحد منهما والكل باطل الا الاول اما انه لا يجوز ان يقال انها موضوعة للخصوص فقط فلأنه لو كان كذلك لما حسن من المجيب ان يجيب بذكر كل العقلاء لأن الجواب يجب ان يكون مطابقا للسؤال لكن لا نزاع في حسن ذلك واما انه لا يجوز ان يقال بالاشتراك فلانه لو كان كذلك لما حسن الجواب الا بعد الاستفهام معن جيمع الاقسام الممكنة مثلا اذا قال من عندك فلا بد ان تقول سألتني عن الرجال او النساء فاذا قال عن الرجال فلا بد ان تقول سألتني عن العرب او العجم فاذا قال عن العرب فلا بد ان تقول عن ربيعة او مضر وهكذا الى ان تأتي على جميع الاقسام الممكنة وذلك لأن اللفظ اما ان يقال انه مشترك بين الاستغراق وبين مرتبة معينة في الخصوص او بين الاستغراق وبين جميع المراتب الممكنة في الخصوص والاول باطل لأن احدا لم يقل به والثاني يقتضي ان لا يحسن من المجيب ذكر الجواب الا بعد الاستفهام عن كل تلك الاقسام لأن الجواب لا بد ان يكون مطابقا للسؤال فإذا كان السؤال محتملا لأمور كثيرة فلوا اجاب قبل ان يعرف ما عنه وقع السؤال لاحتمل ان لا يكون الجواب مطابقا للسؤال وذلك غير جائز فثبت انه لو صح الاشتراك لوجبت هذه الاسفتهامات لكنها غير واجبة اما اولا فلأنه لا عام إلا وتحته عام اخر واذا كان كذلك كانت التقسيمات الممكنة غير متناهية والسؤال عنها على سبيل التفصيل محال واما ثانيا فإنا نعلم بالضرورة من عادة اهل اللسان انهم يستقبحون مثل هذه الاستفهامات واما انه لا يجوز ان تكون هذه الصيغة غير موضوعة للعموم والخصوص بمتفق عليه فبطلت هذه الثلاثة ولم يبق الا القسم الاول
الفرع الثاني في صيغة ما ومن في المجازاة فإنهما للعموم ويدل عليه ان قول القائل من دخل داري فأكرمه لو كان مشتركا بين العموم والخصوص لما حسن من المخاطب ان يجري على موجب الامر الا عند الاستفهام عن جميع الاقسام لكنه قد حسن ذلك بدون استفهام فدل على عدم الاشتراك كما سبق في الفرع الذي قبل هذا وايضا لو قال من دخل داري فأكرمه حسن منه استثناء كل واحد من العقلاء من هذا الكلام وحسن ذلك معلوم من عادة اهل اللغة ضرورة والاستثناء يخرج من الكلام ما لولاه لوجب دخوله فيه وذلك انه لا نزاع ان المستثنى من الجنس يصح دخوله تحت المستثنى منه فإما ان لا يعتبر مع الصحة الوجوب او يعتبر والأول باطل وإلا لم يبق فرق بين الاستثناء من الجمع المنكر كقولك جاءني فقهاء الا زيدا وبين الاستثناء من الجمع المعرف كقولك جاءني الفقهاء الا زيدا