فهرس الكتاب

الصفحة 190 من 463

والفرق بينهما معلوم بالضرورة من عادة العرب فعلمنا ان الاستثناء من الجمع المعرف يقتضي اخراج ما لولاه لوجب دخوله تحت اللفظ وهو المطلوب

الفرع الثالث في ان صيغة كل وجميع يفيدان الاستغراق ويدل على ذلك انك اذا قلت جاءني كل عالم في البلد او جميع علماء البلد فانه يناقضه قولك ما جاءني كل عالم في البلد وما جاءني جميع علماء البلد ولذلك يستعمل كل واحد من هذين الكلامين في تكذيب الاخر والتناقض لا يتحقق الا اذا افاد الكل الاستغراق لأن النفي عن الكل لا يناقض الثبوت في البعض وايضا صيغة الكل والجميع مقابلة لصيغة البعض ولولا ان صيغتهما غير محتملة للبعض لم تكن مقابلة وايضا اذا قال القائل ضربت كل من في الدار او ضربت جميع من في الدار سبق الى الفهم الاستغراق ولو كانت صيغة الكل او الجميع مشتركة بين الكل والبعض لما كان كذلك لأن اللفظ المشترك لما كان بالنسبة الى المفهومين على السوية امتنع ان تكون مبادرة الفهم الى احدهما اقوى منها الى الاخر واذا قال السيد لعبده اضرب كل من دخل داري او جميع من دخل داري فضرب كل واحد ممن دخل لم يكن للسيد ان يعترض عليه بضرب جميعهم وله ان يعترض عليه اذا ترك البعض منهم ومثله لو قال رجل لرجل اعتق كل عبيدي او جميع عبيدي ثم مات لم يحصل الامتثال الا بعتق كل عبد له ولا يحصل امتثاله بعتق البعض وايضا لا يشك عارف بلغة العرب ان بين قول القائل جاءني رجال وجاءني كل الرجال وجميع الرجال فرقا ظاهرا وهو دلالة الثاني على الاستغراق دون الأول والا لم يكن بينهما فرق ومعلوم ان اهل اللغة اذا ارادوا التعبير عن الاستغراق جاءوا بلفظ كل وجميع وما يفيد مفادهما ولو لم يكونا للاستغراق لكان استعمالهم لهما عند ارادتهم للاستغراق عبثا قال القاضي عبد الوهاب ليس بعد كل في كلام العرب كلمة اعم منها ولا فرق بين ان المؤكدبه عام وهي تشمل العقلاء وغيرهم والمذكر والمؤنث والمفرد المثنى والمجموع فلذلك كانت اقوى صيغ العموم وتكون في الجميع بلفظ واحد تقول كل النساء وكل القوم وكل رجل وكل امرأة قال سيبويه معنى قولهم كل رجل كل رجال فأقاموا رجلا مقام رجال لأن رجلا شائع في الجنس والرجال للجنس ولا يؤكد بها المثنى استغناء عنمه بكل ولا يؤكد بها الا ذو اجزاء ولا يقال جاء زيد كله انتهى وقد ذكر علماء النحو والبيان الفرق بين ان يتقدم النفي على كل وبين ان تتقدم هي عليه فاذا تقدمت على حرف النفي نحو كل القوم لم يقم أفادت التنصيص على انتفاء قيام كل فرد فرد وان تقدم النفي عليها مثل لم يقم كل القوم لم تدل الا على نفي المجموع وذلك يصدق بانتفاء القيام عن بعضهم ويسمى الاول عموم السلب والثاني سلب العموم من جهة ان الاول يحكم فيه بالسلب عن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت