كل فرد والثاني لم يفد العموم في حق كل احد انما افاد نفي الحكم عن بعضهم قال الفراء وهذا شيء اختصت به كل من بين سائر صيغ العموم قال وهذه القاعدة متفق عليها عند ارباب البيان واصلها قوله صلى الله عليه وسلم كل ذلك لم يكن لما قال له ذو اليدين اقصرت الصلاة ام نسيت انتهى واذا عرفت هذا في معنى كل فقد تقرران لفظ جميع هو بمعنى كل الافراد وهو معنى قولهم انها للعموم الاحاطي وقيل يفترقان من جهة كون دلالة كل على فرد بطريق النصوصية بخلاف جميع وفرقت الحنفية بينهما بأن كل تعم الاشياء على سبيل الانفراد وجميع تعمها على سبيل الاجتماع وقد روي ان الزجاج حكى هذا الفرق عن المبرد
الفرع الرابع لفظ أي فانها من جملة صيغ العموم اذا كانت شرطية او استفهامية كقوله تعالى { أيا ما تدعوا فله الأسماء الحسنى } وقوله { أيكم يأتيني بعرشها } وقد ذكرها في صيغ العموم الاستاذ ابو منصور البغدادي والشيخ ابو اسحاق الشيرازي وامام الحرمين الجويني وابن الصباغ وسليم الرازي والقاضيان ابو بكر وعبد الوهاب والرازي والامدي والصفي الهندي وغيرهم قالوا وتصلح للعاقل وغيره قال القاضي عبد الوهاب في التلخيص الا انها تتناول على جهة الانفراد دون الاستغراق ولهذا اذا قلت أي الرجلين عندك لم يجب الا بذكر واحد قال ابن السمعاني في القواطع وأما كلمة أي فقيل كالنكرة لأنها تصحبها لفظا ومعنى تقول أي رجل فعل هذا وأي دار دخل قال الله تعالى { أيكم يأتيني بعرشها } وهو في المعنى نكرة لأن المراد بها واحد منهم انتهى قال الزركشي في البحر وحاصل كلامهم انها للاستغراق البدلي والشمولي لكن ظاهر كلام الشيخ ابي اسحاق انها للعموم الشمولي وتوسع القرافي فعدى عمومها الى الموصولة والموصوفة في النداء ومنهم من لم يعده كالغزالي وابن القشيري لأجل قول النجاة انها بمعنى بعض اذا اضيفت الى معرفة وقول الفقهاء أي وقت دخلت الدار فأنت طالق لا يتكرر الطلاق بتكرار الدخول كما في كلما والحق ان عدم التكرار لا ينافي العموم وكون مدلولها احد الشيئين قدر مشترك بينها وبين بقية الصيغ في الاستفهام وقال صاحب اللباب من الحنفية وابو زيد في التقويم كلمة أي نكرة لا تقتضي العموم بنفسها الا بقرينة الا ترى الى قوله { أيكم يأتيني بعرشها } ولم يقل يأتوني ولو قال لغيره أي عبيدي ضربته فهو حر فضربهم لم يعتق