فهرس الكتاب

الصفحة 192 من 463

الا واحد فان وصفها بصفة عامة كانت للعموم بقوله أي عبيدي ضربك فهو حر فضربوه جميعا عتقوا لعموم فعل الضرب وصرح الكيا الطبري بأنها ليست من صيغ العموم فقال واما أي فهي اسم مفرد يتناول جزءا من الجملة المضافة قال الله سبحانه تعالى { أيكم يأتيني بعرشها } فجاء به واحد وقال { أيكم أحسن عملا } وصرح القاضي حسين والشاشي انه لا فرق بين الصورتين المذكورتين وان العبيد يعتقون جميعا فيهما وجزم ابن الهمام في التحرير بأنها في الشرط والاستفهام ككل مع النكرة كالبعض مع المعرفة وهو المناسب لما جوزه النحاة فيه فان الفرق بين قول القائل أي رجل تضرب اضرب وبين أي الرجل تضرب اضرب ظاهر لا يخفى

الفرغ الخامس النكرة في النفي فإنها تعم وذلك لوجهين الأول أن الإنسان إذا قال أكلت اليوم شيئا فمن أراد تكذيبه قال ما أكلت اليوم شيئا فذكرهم هذا النفي عند تكذيب ذلك الإثبات يدل على اتفاقهم على كونه مناقضا له فلو كان قوله ما أكلت اليوم شيئا لا يقتضي العموم لما تناقضا لأن السلب الجزئي لا يناقض الإيجاب الجزئي

الوجه الثاني أنها لو لم تكن النكرة في النفي للعموم لما كان قولنا لا اله الا الله نفيا لجميع الالهة سوى الله سبحانه وتعالى فتقرر بهذا ان النكرة المنفية بما او ان او لم او ليس او لا مفيدة للعموم وسواء دخل حرف النفي على فعل نحو ما رأيت رجلا او على الاسم نحو لا رجل في الدار ونحو ما احد قائما وما قام احد وقال القاضي عبد الوهاب في الافادة قد فرق اهل اللغة بين النفي في قوله ما جاءني احد وما جاءني من احد وبين دخوله على النكرة من اسماء الجنس فيما جاءني رجل وما جاءني من رجل فرأو تساوي اللفظين في الاول وان من زائدة فيه وافتراق المعنى في الثاني لأن قوله ما جاءني رجل يصلح ان يراد به الكل وان يراد به رجل واحد فاذا دخلت من اخلصت النفي للاستغراق وقال امام الحرمين الجويني هي للعموم ظاهرا عند تقدير من فان دخلت من كانت نصا والمشهور في علم النحو الخلاف بين سيبويه والمبرد فسيبويه قال ان العموم مستفاد من النفي قبل دخول من والمبرد قال انه مستفاد من لفظ من والحق ما قاله سيبويه وكون من تفيد النصوصية بدخولها لا ينافي الظهور الكائن قبل دخولها قال ابو حيان مذهب سيبويه ان ما جاءني من احد وما جاءني من رجل من في الموضعين لتأكيد استغراق الجنس وهذا هو الصحيح انتهى ولو لم تكن من صيغ العموم قبل دخول من لما كان نحو قوله تعالى { لا يعزب عنه مثقال ذرة }

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت