منكور كقوله سبحانه { والذين يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك } { إن الذين سبقت لهم منا الحسنى } { إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما } وما خرج من ذلك فلقرينة تخصصه عن موضوعه اللغوي الفرع العاشر نفي المساواة بين الشيئين كقوله { لا يستوي أصحاب النار وأصحاب الجنة } فذهب جمهور الشافعية وطوائف من الاصوليين والفقهاء الى انه يقتضي العموم وذهبت الحنفية والمعتزلة والغزالي والرازي الى انه ليس بعام استدل الأولون بأنه نكرة في سياق النفي لان الجملة نكرة باتفاق النحاة وكذلك توصف بها النكرات دون المعارف واستدل الرازي في المحصول للأخرين بوجهين الاول ان نفي الاستواء مطلقا أي في الجملة اعم من نفي الاستواء من كل الوجوه او من بعضها والدال على القدر المشترك بين الأمرين لا اشعار فيه بهما فلا يلزم من نفيه نفيهما الثاني انه اما ان يكفي في اطلاق لفظ المساواة الاستواء من بعض الوجوه او لا بد فيه من الاستواء من كل الوجوه والاول باطل والا لوجب اطلاق لفظ المساواة على جميع الاشياء لان كل شيئين لا بد ان يستويا في بعض الامور من كونهما معلومين وموجودين ومذكورين وفي سلب ما عداهما عنهما ومتى صدق عليه المساوي وجب ان يكذب عليه غير المساوي لأنهما في العرف كالمتناقضين فان من قال هذا يساوي ذاك فمن اراد تكذيبه قال لا يساويه والمتناقضان لا يصدقان معا فوجب ان لا يصدق على شيئين البتة لأنهما متساويان وغير متساويين ولما كان ذلك باطلا علمنا انه يعتبر في المساواة المساواة من كل الوجوه وحينئذ يكفي في نفي المساواة نفي الاستواء من بعض الوجوه لأن نقيض الكلي هو الجزئي فاذا قلنا لا يستويان لا يفيد نفي الاستواء من جميع الوجوه وأجيب عن الدليل الأول بأن عدم اشعار الاعم بالأخص انما هو في طريق الاثبات لا في طريق النفي فان نفي الاعم يستلزم نفي الاخص ولولا ذلك لجاز مثله في كل نفي فلا يعم نفي ابدا اذ يقال في لا رجل رجل اعم من الرجل بصيغة العموم فلا يشعر به وهو خلاف ما ثبت بالدليل واجيب عن الدليل الثاني بأنه اذا قيل لا مساواة فانما يراد به نفي مساواة يصح انتفاؤها وان كان ظاهرا في العموم وهو من قبيل ما يخصصه العقل نحو { الله خالق كل شيء } أي خالق كل شيء يخلق والحاصل ان مرجع الخلاف الى ان