المساواة في الاثبات هل مدلولها لغة المشاركة في كل الوجوه حتى يكون اللفظ شاملا او مدلولها المساواة في بعض الوجوه حتى يصدق بأي وجه فان قلنا بالأول لم يكن النفي للعموم لأن نقيض الكلي الموجب جزئي سالب وان قلنا بالثاني كان للعموم لأن نقيض الجزئي الموجب كلي سالب وخلاصة هذا ان صيغة الاستواء اما لعموم سلب التسوية او لسلب عموم التسوية فعلى الاول يمتنع ثبوت شيء من افرادها وعلى الثاني لا يمتنع ثبوت البعض وهذا يقتضي ترجيح المذهب الثاني لأن حرف النفي سابق وهو يفيد سلب العموم لا عموم السلب واما الاية التي وقع المثال بها فقد صرح فيها بما يدل على ان النفي باعتبار بعض الأمور وذلك قوله { أصحاب الجنة هم الفائزون } فان ذلك يفيد انهما لا يستويان في الفوز بالجنة وقد رجح الصفي الهندي ان نفي الاستواء من باب المجمل من المتواطئ لا من باب العام وتقدمه الى ترجيح الاجمال الكيا الطبري
الفرع الحادي عشر اذا وقع الفعل في سياق النفي او الشرط فان كان غير متعد فهل يكون النفي له نفيا لمصدره وهو نكرة فيقتضي العموم ام لا حكى القرافي عن الشافعية والمالكية انه يعم وقال ان القاضي عبد الوهاب في الافادة نص على ذلك وان كان متعديا ولم يصرح بمفعوله نحو لا أكلت وان اكلت ولا كان له دلالة على مفعول معين فذهبت الشافعية والمالكية وابو يوسف وغيرهم الى انه يعم وقال ابو حنيفة لا يعم واختاره القرطبي من المالكية والرازي من الشافعية وجعله القرطبي من باب الافعال اللازمة نحو يعطي ويمنع فلا يدل على مفعول لا بالخصوص ولا بالعموم قال الاصفهاني لا فرق بين المتعدي واللازم والخلاف فيهما على السواء وظاهر كلام امام الحرمين الجويني والغزالي والامدي والصفي الهندي ان الخلاف انما هو في الفعل المتعدي اذا وقع في سياق النفي او الشرط هل يعم مفاعيله ام لا لا في الفعل اللازم فانه لا يعم والذي ينبغي التعويل عليه انه لا فرق بينهما في نفس مصدريهما فيكون النفي لهما نفيا لهما ولا فرق بينهم وبين وقوع النكرة في سياق النفي وأما فيما عدا المصدر فالفعل المتعدي لا بد له من مفعول به فحذفه مشعر بالتعميم كما تقرر في علم المعاني وذكر القرطبي ان القائلين بتعميمه قالوا لا يدل على جميع ما يمكن ان يكون مفعولا على جهة بل على جهة البدل قال وهؤلاء اخذوا الماهية مقيدة ولا ينبغي لأبي حنيفة ان ينازع في ذلك
الفرع الثاني عشر الامر للجمع بصيغة الجمع كقوله { وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة }