الاستغراق لافراد مفهومه ولو كان للعموم لتبادر منه ذلك فليس الجمع المنكر عاما كما ان رجلا كذا قال في المحصول لنا ان لفظ رجال يمكن نعته باي جمع شئنا فيقال رجال ثلاثة واربعة وخمسة فمفهوم قولك رجال يمكن ان يجعل مورد التقسيم لهذه الاقسام والمورد للتقسيم بالأقسام يكون مغايرا لكل واحد من تلك الاقسام فلا يكون دالا عليها واما الثلاثة فهي مما لا بد فيه فيثبت انه يفيد الثلاث فقط احتج القائلون انه يفيد العموم بأنه قد ثبت اطلاقه على كل مرتبة من مراتب الجموع فاذا حملناه على الجميع فقد حملناه على جميع حقائقه فكان اولى واجيب بمنع اطلاقه على كل مرتبة حقيقة بل هو للقدر المشترك بينها كما تقدم ولا دلالة له على الخصوص اصلا واحتجوا ثانيا بأنه لو لم يكن للعموم لكان مخصصا بالبعض واللازم منتف لعدم المخصص وامتناع التخصيص بلا خصوص واجيب بالنقض برجل ونحوه مما ليس للعموم ولا مختصا بالبعض بل شائع يصلح للجمع
ولا يخفاك ضعف ما استدل به هؤلاء القائلون بأنه للعموم فان دعوى عموم رجال لكل رجل مكابرة لما هو معلوم من اللغة ومعاندة لما يعرفه كل عارف بها
المسألة الثامنة اختلفوا في اقل الجمع وليس النزاع في لفظ الجمع المركب من الجيم والميم والعين كما ذكر ذلك امام الحرمين الجويني والكيا الهراس وسليم الرازي فان جمع موضوعها يقتضي ضم شيء الى شيء وذلك حاصل في الاثنين والثلاثة وما زاد على ذلك بلا خلاف قال سليم الرازي بل قد يقع على الواحد كما يقال جمعت الثوب بعضه الى بعض قال الشيخ ابو اسحاق الاسفرائيني لفظ الجمع في اللغة له معنيان الجمع من حيث الفعل المشتق منه الذي هو مصدر جمع يجمع جمعا والجمع الذي هو لقب وهو اسم العدد قال وبعض من لم يهتد الى هذا الفرق خلط الباب فظن ان الجمع الذي هو بمعنى اللقب من جملة الجمع الذي هو الفعل فقال اذا كان الجمع بمعنى الضم فالواحد اذا اضيف الى الواحد فقد جمع بينهما فوجب ان يكون جمعا وثبت ان الاثنين اقل الجمع وخالف بهذا القول جميع اهل اللغة وسائر اهل العلم وذكر امام الحرمين الجويني ان الرجلين وقطعت بطونهما بل الخلاف في الصيغ الموضوعة للجمع سواء كان للسلامة او للتكسير وذكر مثل هذا الاستاذ ابو منصور والغزالي اذا عرفت هذا ففي اقل الجمع مذاهب
المذهب الاول ان اقله اثنان وهو المروي عن عمر وزيد بن ثابت وحكاه عبد