من الصيغ يشمل العبيد والاماء وذهب جماعة الى انه لا يعمهم شرعا وقال ابو بكر الرازي من الحنفية ان كان الخطاب في حقوق الله فانه يعمهم دون حقوق الادميين فلا يعمهم والحق ما ذهب اليه الاولون ولا ينافي ذلك خروجهم في بعض الامور الشرعية فان ذلك انما كان لدليل يدل على رفع الخطاب عنهم بها قال الاستاذ ابو منصور والقاضي ابو الطيب والكيا الطبري ان الذي عليه اتباع الائمة الاربعة وهو الصحيح من مذهب الشافعي انهم يدخلون اتباعا لموجب الصيغة ولا يخرجون الا بدليل ولم يأت القائلون بخلاف ما ذهب اليه الجمهور بدليل يدل على ما ذهبوا اليه فان ما زعموه من اجماع اهل العلم على عدم وجوب بعض الامور الشرعية عليهم لا يصلح للأستدلال على محل النزاع لان عدم وجوب ذلك عليهم لدليل خارجي اقتضى ذلك فكان كالمخصص لعموم الصيغة الشاملة لهم
المسالة الثالثة عشرة ذهب الجمهور الى دخول الكافر في الخطاب الصالح له وللمسلمين نحو يا ايها الناس اذا ورد مطلقا وذهب بعض الشافعية الى اختصاصه بالمسلمين وقيل يدخلون في حقوق الله تعالى لا في حقوق الادميين قال الصفي الهندي والقائلون بعدم دخول العبيد والكفار ان زعموا انه لا يتناولهم من حيث اللغة فهو مكابرة وان زعموا التناول لكن الكفر والرق في الشرع خصصهم فهو باطل للاجماع على انهما مكلفان في الجملة واما الخطاب الخاص بالمسلمين أو المؤمنين فحكى ابن السمعاني عن بعض الحنفية انه لا يشمل غيرهم من الكفار ثم اختار التعميم لهم ولغيرهم لعموم التكليف بهذه الأمور وأن المؤمنين والمسلمين خصصوا من باب خطاب التشريف لا خطاب التخصيص بدليل قوله { يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا } وقد ثبت تحريم الربا في حق اهل الذمة قال الزركشي وفيه نظر لان الكلام في التناول بالصيغة لا بأمر خارج وقال بعضهم لا يتناولهم لفظا وان قلنا انهم مخاطبون الا بدليل منفصل
المسألة الرابعة عشرة الخطاب الوارد شفاها في عصر النبي صلى الله عليه وسلم نحو يا ايها الناس يا ايها الذين امنوا ويسمى خطاب المواجهة قال الزركشي لا خلاف في شموله من بعدهم من المعدومين حال صدوره لكن هل هو باللفظ او بدليل اخر من اجماع او قياس فذهبت جماعة من الحنفية والحنابلة الى انه يشملهم باللفظ وذهب الاكثرون الى انه لا يشملهم باللفظ لما عرف بالضرورة من دين الاسلام ان كل حكم تعلق بأهل زمانه صلى الله عليه وسلم فهو شامل لجميع الامة الى يوم القيامة كما في قوله