فهرس الكتاب

الصفحة 208 من 463

سبحانه { لأنذركم به ومن بلغ } وقوله صلى الله عليه وسلم بعثت الى الناس كافة وقوله تعالى { هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم } الى قوله تعالى { وآخرين منهم لما يلحقوا بهم } قال ابن دقيق العيد في شرح العنوان الخلاف في ان خطاب المشافهة هل يشمل غير المخاطبين قليل الفائدة ولا ينبغي ان يكون فيه خلاف عند التحقيق لانه اما ان ينظر الى مدلول اللفظ لغة ولا شك انه لا يتناول غير المخاطبين واما ان يقال ان المحكم يقصر على المخاطبين الا ان يدل دليل على العموم في تلك المسألة بعينها وهذا باطل لما علم قطعا من الشريعة ان الأحكام عامة الا حيث يرد التخصيص انتهى وبالجملة فلا فائدة لنقل ما احتج به المختلفون في هذه المسألة لانا نقطع بأن الخطاب الشفاهي انما يتوجه الى الموجودين وان لم يتناولهم الخطاب فلهم حكم الموجودين في التكليف بتلك الأحكام حيث كان الخطاب مطلقا ولم يرد ما يدل على تخصيصهم بالموجودين

المسألة الخامسة عشرة الخطاب الخاص بالأمة نحو يا ايها الامة لا يشمل الرسول صلى الله عليه وسلم قال الصفي الهندي بلا خلاف وكذا قال القاضي عبد الوهاب في كتاب الافادة واما اذا كان الخطاب بلفظ يشمل الرسول نحو يا ايها الناس يا ايها الذين امنوا يا عبادي فذهب الاكثرون الى انه يشمله وقال جماعة لا يشمله وان لم يكن كذلك كان شاملا له واستنكر هذا التفصيل امام الحرمين الجويني لأن القول فيهما جميعا مسند الى الله سبحانه والرسول مبلغ خطابه الينا فلا معنى للتفرقة وفصل بعض اهل الاصول بتفصيل اخر فقال ان كان الخطاب من الكتاب فهو مبلغ عن الله سبحانه والمبلغ مندرج تحت عموم الخطاب وان كان من السنة فاما ان يكون مجتهدا او لا فان قلنا انه مجتهد فيرجع الى ان المخاطب هل يدخل تحت الخطاب ام لا وان لم يكن مجتهدا فهو مبلغ والمبلغ داخل تحت الخطاب والحق ان الخطاب بالصيغة التي تشمله يتناوله بمقتضى اللغة العربية لا شك في ذلك ولا شبهة حيث كان الخطاب من جهة الله سبحانه وتعالى وان كان الخطاب من جهته صلى الله عليه وسلم فعلى الخلاف الاتي في دخول المخاطب في خطابه وما قيل من انه لا فائدة في الخلاف في هذه المسألة مدفوع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت