بظهور الفائدة في الخطابات العامة واذا فعل صلى الله عليه وسلم ما يخالفها فان قلنا انه داخل في العموم كان فعله تخصيصا وان قلنا ليس بداخل لم يكن فعله مخصصا لذلك العموم بل يبقى على عمومه واما الخطاب المختص بالرسول صلى الله عليه وسلم نحو يا أيها الرسول ويا ايها النبي فذهب الجمهور الى انه لا يدخل تحته الأمة إلا بدليل من خارج وقيل إنه يشمل الأمة روي ذلك عن ابي حنيفة واحمد واختاره امام الحرمين وابن السمعاني قال في المحصول وهؤلاء ان زعموا ان ذلك مستفاد من اللفظ فهو جهالة وان زعموا انه مستفاد من دليل اخر وهو قوله { وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا } وما يجري مجرى ذلك فهو خارج عن هذه المسالة لأن الحكم عندنا انما اوجب على الامة لا بمجرد الخطاب المتناول للنبي صلى الله عليه وسلم فقط بل بالدليل الآخر انتهى قال الزركشي وما قالوه بعيد إلا أن يحمل على التعبير بالكبير عن أتباعه فيكون مجازا لا حقيقة وحكى امام الحرمين انه قال اما ان ترد الصيغة في محل التخصيص او لا فان وردت فهو خاص والا فهو عام لانا لم نجد دليلا قاطعا على التخصيص ولا على التعميم انتهى ولا يخفاك ضعف هذا التفصيل وركاكة مأخذه لان النزاع انما هو في نفس الصيغة وهي خاصة بلا شك فورودها في محل التخصيص لا يزيدها تخصيصا باعتبار اللفظ وورودها في محل التعميم لا يوجب من حيث اللفظ ان تكون عامة فان كان ذلك في حكم الدليل على العموم فهو غير محل النزاع
المسألة السادسة عشرة الخطاب الخاص بواحد من الامة ان صرح بالاختصاص به كما في قوله صلى الله عليه وسلم تجزئك ولا تجزئ احدا بعد فلا شك في اختصاصه بذلك المخاطب وان لم يصرح فيه بالاختصاص بذلك المخاطب فذهب الجمهور الى انه مختص بذلك المخاطب ولا يتناول غيره الا بدليل من خارج وقال بعض الحنابلة وبعض الشافيعة انه يعم بدليل ما روي من قوله صلى الله عليه وسلم حكمي على الواحد حكمي على الجماعة وما روي عنه صلى الله عليه وسلم انما قولي لامرأة واحدة كقولي لمائة امرأة ونحو ذلك ولا يخفى ان الاستدلال بهذا خارج عن