فهرس الكتاب

الصفحة 212 من 463

لان الحمل على الجميع لا يجوز وليس هناك لفظ يقتضي العموم ولا يحمل على موضع الخلاف لأنه ترجيح بلا مرجح انتهى وذهب الجمهور إلى انه لا عموم له بل يقدر منها ما دل الدليل على ارادته فان لم يدل دليل على ارادة واحد منها بعينه كان مجملا بينهم وبتقدير الواحد منها الذي قام الدليل على انه المراد يحصل المقصود وتندفع الحاجة فكان ذكر ما عداه مستغنى عنه وايضا قد تقرر انه يجب التوقف فيما تقتضيه الضرورة على قدر الحاجة وهذا هو الحق وقد اختاره الشيخ ابو اسحاق الشيرازي والغزالي وابن السمعاني وفخر الدين الرازي والامدي وابن الحاجب قال الرازي في المحصول مستدلا للقائلين بعموم المقتضى بأن اضمار احد الحكمين ليس بأولى من اضمار الاخر فاما ان لا يضمر حكم اصلا وهو غير جائز لانه تعطيل لدلالة اللفظ او يضمر الكل وهو المطلوب هكذا استدل لهم ولم يجب عن ذلك واجاب الامدي عنه بأن قولهم ليس اضمار البعض أولى من البعض إنما يلزم أن لو قلنا بإضمار حكم معين وليس كذلك بل إضمار حكم ما والتعيين الى الشارح ثم اورد عليه بانه يلزم الاجمال واجاب بأن اضمار الكل يلزم منه تكثير مخالفة الأصلي وكل منهما يعني الإجمال وإضمار الكل خلاف الأصل قال ابن برهان وإذا قلنا ليس بمجمل فقيل يصرف اطلاقه في كل عين الى المقصود واللائق به وقيل يضمر الموضع المختلف فيه لأن المجمع عليه مستغن عن الدليل حكى ذلك الشيخ ابو اسحاق الشيرازي قال الاصفهاني في شرح المحصول ان قلنا المقتضي له عموم اضمر الكل وان قلنا لا عموم له فهل يضمر ما يفهم من اللفظ بعرف الاستعمال قبل الشرع او يضمر حكم من غير تعيين وتعيينه الى المجتهد والأول اختيار الغزالي والثاني اختيار الامدي والثالث التوقف انتهى وهذا الخلاف في هذه المسألة انما هو فيما اذا لم يفهم بدليل يدل على تعيين احد الامور الصالحة للتقدير اما اذا قام الدليل على ذلك فلا خلاف في انه يتعين للتقدير ما قام الدليل على تقديره كقوله سبحانه { حرمت عليكم الميتة } و { حرمت عليكم أمهاتكم } فانه قد قام الدليل على ان المراد في الاية الأولى تحريم الاكل وفي الثانية الوطء

المسألة التاسعة عشرة اختلفوا في المفهوم هل له عموم ام لا فذهب الجمهور الى ان له عموما وذهب القاضي ابو بكر والغزالي وجماعة من الشافعية الى انه لا عموم له قال الغزالي من يقول بالمفهوم قد يظن ان له عموما ويتمسك به ثم رده بأن العموم من عوارض

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت