لان الحمل على الجميع لا يجوز وليس هناك لفظ يقتضي العموم ولا يحمل على موضع الخلاف لأنه ترجيح بلا مرجح انتهى وذهب الجمهور إلى انه لا عموم له بل يقدر منها ما دل الدليل على ارادته فان لم يدل دليل على ارادة واحد منها بعينه كان مجملا بينهم وبتقدير الواحد منها الذي قام الدليل على انه المراد يحصل المقصود وتندفع الحاجة فكان ذكر ما عداه مستغنى عنه وايضا قد تقرر انه يجب التوقف فيما تقتضيه الضرورة على قدر الحاجة وهذا هو الحق وقد اختاره الشيخ ابو اسحاق الشيرازي والغزالي وابن السمعاني وفخر الدين الرازي والامدي وابن الحاجب قال الرازي في المحصول مستدلا للقائلين بعموم المقتضى بأن اضمار احد الحكمين ليس بأولى من اضمار الاخر فاما ان لا يضمر حكم اصلا وهو غير جائز لانه تعطيل لدلالة اللفظ او يضمر الكل وهو المطلوب هكذا استدل لهم ولم يجب عن ذلك واجاب الامدي عنه بأن قولهم ليس اضمار البعض أولى من البعض إنما يلزم أن لو قلنا بإضمار حكم معين وليس كذلك بل إضمار حكم ما والتعيين الى الشارح ثم اورد عليه بانه يلزم الاجمال واجاب بأن اضمار الكل يلزم منه تكثير مخالفة الأصلي وكل منهما يعني الإجمال وإضمار الكل خلاف الأصل قال ابن برهان وإذا قلنا ليس بمجمل فقيل يصرف اطلاقه في كل عين الى المقصود واللائق به وقيل يضمر الموضع المختلف فيه لأن المجمع عليه مستغن عن الدليل حكى ذلك الشيخ ابو اسحاق الشيرازي قال الاصفهاني في شرح المحصول ان قلنا المقتضي له عموم اضمر الكل وان قلنا لا عموم له فهل يضمر ما يفهم من اللفظ بعرف الاستعمال قبل الشرع او يضمر حكم من غير تعيين وتعيينه الى المجتهد والأول اختيار الغزالي والثاني اختيار الامدي والثالث التوقف انتهى وهذا الخلاف في هذه المسألة انما هو فيما اذا لم يفهم بدليل يدل على تعيين احد الامور الصالحة للتقدير اما اذا قام الدليل على ذلك فلا خلاف في انه يتعين للتقدير ما قام الدليل على تقديره كقوله سبحانه { حرمت عليكم الميتة } و { حرمت عليكم أمهاتكم } فانه قد قام الدليل على ان المراد في الاية الأولى تحريم الاكل وفي الثانية الوطء
المسألة التاسعة عشرة اختلفوا في المفهوم هل له عموم ام لا فذهب الجمهور الى ان له عموما وذهب القاضي ابو بكر والغزالي وجماعة من الشافعية الى انه لا عموم له قال الغزالي من يقول بالمفهوم قد يظن ان له عموما ويتمسك به ثم رده بأن العموم من عوارض