الالفاظ والمفهوم ليست دلالته لفظية فاذا قال في سائمة الغنم الزكاة فنفي الزكاة عن المعلوفة ليس بلفظ حتى يعم او يخص ورد ذلك صاحب المحصول فقال ان كنت لا تسميه عموما لأنك لا تطلق لفظ العام الا على الالفاظ فالنزاع لفظي وان كنت تعني به انه لا يعرف منه انتفاء الحكم عن جميع ما عداه فهو باطل لان البجث على أن المفهوم هل له عموم ام لا ومتى ثبت كون المفهوم حجة لزم القطع بانتفائه عما عداه لأنه لو ثبت الحكم في غير المذكور لم يكن لتخصيصه بالذكر فائدة انتهى قال القرافي الظاهر من حال الغزالي انه انما خالف في التسمية لأن لفظ العموم انما وضع للفظ لا للمعنى قال ابن الحاجب انما اراد الغزالي ان العموم لم يثبت بالمنطوق به فقط بل بواسطته وهذا مما لا خلاف فيه وقال الخلاف لا يتحقق في هذه المسألة قال ابن الانباري في شرح البرهان ان القائل بأن للمفهوم عموما مستنده انه اذا قيل له في سائمة الغنم الزكاة فقد تضمن ذلك قولا اخر وهو لا زكاة في المعلوفة وهو لو صرح بذلك لكان عاما في المقصود اما اذا وجدنا صورة من صور المفهوم موافقة للمنطوق به فهل نقول بطل المفهوم بالكلية حتى لا يتمسك به في غير تلك الصورة او نقول يتمسك به فيما وراء ذلك هذا موضع نظر قال والاشبه بناء ذلك على ان مستند المفهوم ماذا هل هو البحث عن فوائد التخصيص كما هو اختيار الشافعي فلا يصح ان يكون له عموم وان قلنا استناده الى عرف لغوي فصحيح وخرج من كلامه وكلام الشيخ ان الخلاف معنوي وليس الخلاف لفظيا كما زعموا انتهى قال العضد في شرحه لمختصر المنتهي واذا حرر محل النزاع لم يتحقق خلاف لأنه ان فرض في ان مفهومي الموافقة والمخالفة يثبت بهما الحكم في جميع ما سوى المنطوق من الصور او لا فالحق النفي وهو مراد الغزالي وهم لا يخالفونه فيه ولا ثالث ههنا يمكن فرضه محل النزاع والحاصل انه نزاع لفظي يعود الى تفسير العام بأنه ما يستغرق في محل النطق او ما يستغرق في الجملة انتهى قال الزركشي ما ذكروه من عموم المفهوم حتى يعمل به فيما عدا المنطوق يجب تأويله على ان المراد ما اذا كان المنطوق جزئيا وبيانه ان الإجماع على أن الثابت بالمفهوم إنما هو نقيض المنطوق والإجماع على أن نقيض الكلي المثبت جزئي سالب ونقيض الجزئي المثبت كلي سالب ومن هاتين المقدمتين يعلم ان ما كان منطوقه كليا سالبا كان مفهومه جزئيا سالبا فيجب تأويل قولهم ان المفهوم عام على ما اذا كان المنطوق به خاصا ليجتمع اطراف الكلام انتهى وقد تقدم في مسألة الخلاف في كون العموم من عوارض الالفاظ فقط ام من عوارض الالفاظ والمعاني وكذلك سيأتي ان