{ والذين يكنزون الذهب والفضة } على وجوب الزكاة في قليل الذهب والفضة وكثيرهما بل مقصود الاية الوعيد لتارك الزكاة وكذا لا يحتج بقوله { والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم } على ما يحل منها وما لا يحل وكان فيها بيان ان الفرج لا يجب حفظه عنهما ثم اذا احتيج الى تفصيل ما يحل بالنكاح او بملك اليمين صيرفيه الى ما قصد تفصيله مثل { حرمت عليكم أمهاتكم } انتهى والراجح ما ذهب اليه الجمهور لعدم التنافي بين قصد العموم والمدح او الذم ومع عدم التنافي يجب التمسك بما يفيده اللفظ من العموم ولم يأت من منع من عمومه عند قصد المدح او الذم بما تقوم به الحجة
المسألة الثالثة والعشرون ورود العام على سبب خاص وقد اطلق جماعة من اهل الاصول ان الاعتبار بعموم اللفظ لا بخصوص السبب وحكوا ذلك اجماعا كما رواه الزركشي في البحر قال ولا بد في ذلك من تفصيل وهو ان الخطاب اما ان يكون جوابا فإن لم يستقل بحيث لا يحصل الابتداء به فلا خلاف في انه تابع للسؤال في عمومه وخصوصه حتى كان السؤال معاد فيه فان كان السؤال عاما فعام وان كان خاصا فخاص مثال خصوص السؤال قوله تعالى { فهل وجدتم ما وعد ربكم حقا قالوا نعم } وقوله في الحديث اينقص الرطب اذا جف قالوا نعم قال فلا اذا وكقول القائل وطئت في نهار رمضان عامدا فيقول عليك الكفارة فيجب قصر الحكم على السائل ولا يعم غيره الا بدليل من خارج يدل على انه عام في المكلفين او في كل من كان بصفته ومثال عمومه ما لو سئل عمن جامع امرأته في نهار رمضان فقال يعتق رقبة فهذا عام في كل واطئ في نهار رمضان وقوله يعتق وان كان خاصا بالواحد لكنه لما كان جوابا عن جامع امرأته بلفظ يعم كل من جامع كان الجواب كذلك وصار السؤال معادا في الجواب قال الغزالي وهذا يشترط فيه ان يكون حال غير المحكوم عليه كحاله في كل وصف مؤثر للحكم وجعل القاضي في التقريب من هذا الضرب قوله انتوضأ بماء البحر فقال هو الطهور ماؤه قال لأن الضمير لا بد له من ان يتعلق بما قبله ولا يحسن ان يبتدأ به قال الزركشي وفي هذا نظر لأن هذا ضمير شأن ومن شأنه صدر الكلام وان لم يتعلق بما قبله قال وقد رجع القاضي في موضع اخر فجعله من القسم الثاني وهو الصواب وبه صرح ابن