واحتج اهل القول الخامس بأنه لو لم يكن بين الاسماء والمسميات مناسبة بوجه ما لكان تخصيص الاسم المعين للمسمى المعين ترجيحا بدون مرجح وان كان بينهما مناسبة بالمسمى المعين كتخصيص وجود العالم بوقت معين دون ما قبله او ما بعده وايضا لو سلمنا انه لا بد من المناسبة المذكورة بين الاسم والمسمى كان ذلك ثابتا في وضعه سبحانه وان خفي علينا وإن كان الواضع البشر فيحتمل أن يكون السبب خطور ذلك اللفظ في ذلك الوقت بالبال دون غيره كما يخطر ببال الواحد منا أن يسمي ولده باسم خاص
واحتج اهل القول السادس على ما ذهبوا إليه من الوقف بأن هذه الادلة التي استدل بها القائلون لا يفيد شيء منها القطع بل لم ينهض شيء منها لمطلق الدلالة فوجب عند ذلك الوقف لان ما عداه هو من التقول على الله بما لم يقل وانه باطل وهذا هو الحق
البحث الثالث عن الموضوع اعلم انه لما كان الفرد الواحد من هذا النوع الانساني لا يستقل وحده باصلاح جميع ما يحتاج اليه لم يكن بد في ذلك من جمع ليعين بعضهم بعضا فيما يحتاج اليه وحينئذ يحتاج كل واحد منهم الى تعريف صاحبه بما في نفسه من الحاجات وذلك التعريف لا يكون الا بطريق من اصوات مقطعة او حركات مخصوصة او نحو ذلك فجعلوا الاصوات المقطعة هي الطريق الى التعريف لأن الاصوات اسهل من غيرها واقل مؤنة ولكون اخراج النفس امرا ضروريا فصرفوا هذا الامر الضروري الى هذا التعريف ولم يتكلفوا له طريقا اخرى غير ضرورية مع كونها تحتاج الى مزاولة وايضا فان الحركات والاشارات قاصرة عن افادة جميع ما يراد فان ما يراد تعريفه قد لا تمكن الاشارة الحسية اليه كالمعدومات اذا عرفت هذا فأعلم ان الموضوعات اللغوية هي كل لفظ وضع لمعنى فيخرج ما ليس بلفظ من الدوال الموضوعة وما ليس بموضوع من المحرفات والمهملات ويدخل في اللفظ المفردات والمركبات الستة وهي الاسنادي والوصفي والاضافي والعددي والمزجي والصوتي ومعنى الوضع يتناول امرين اعم واخص فالاعم تعيين اللفظ بازاء معنى والاخص تعيين اللفظ للدلالة على معنى
البحث الرابع عن الموضوع له قال الجويني والرازي وغيرهما ان اللفظ موضوع للصورة الذهنية سواء كانت موجودة في الذهن والخارج او في الذهن فقط وقيل هو موضوع للموجود الخارجي وبه قال ابو اسحاق وقيل هو موضوع للأعم من الذهني والخارجي ورجحه الاصفهاني وقيل ان اللفظ في الاشخاص أي الاعلام الشخصية موضوع للموجود الخارجي ولا ينافي كونه للموجود الخارجي وجوب استحضار الصورة الذهنية فالصورة الذهنية آلة لملاحظة الوجود الخارجي لا انها هي الموضوع لها واما فيما