عدا الاعلام الشخصية فاللفظ موضوع لفرد غير معين وهو الفرد المنتشر فيما وضع لمفهوم كلي افراده خارجية او ذهنية فإن كانت خارجية فالموضوع له فرد ما من تلك الأفراد الخارجية وإن كانت ذهنية فالموضوع له فرد ما من الذهنية وان كانت ذهنية وخارجية فالاعتبار بالخارجية وقد الحق علم الجنس بالاعلام الشخصية من يفرق بينه وبين اسم الجنس فيجعل علم الجنس موضوعا للحقيقة المتحدة واسم الجنس لفرد منها غير معين
وفي اسم الجنس مذهبان احدهما انه موضوع للماهية مع وحدة لا بعينها ويسمى فردا منتشرا والى هذا ذهب الزمخشري وابن الحاجب ورجحه السعد وابن الهمام والثاني انه موضوع للماهية من حيث هي ورجحه الشريف فالموضوع له على المذهب الاول هو الماهية بشرط شيء وعلى المذهب الثاني هو الماهية لا بشرط شيء
البحث الخامس عن الطريق التي يعرف بها الوضع اعلم انه لما كان الكتاب والسنة واردين بلغة العرب وكان العلم بهما متوقفا على العلم بها كان العلم بها من اهم الواجبات ولا بد في ذلك من معرفة الطريقة التي نقلت هذه اللغة العربية بها الينا اذ لا مجال للعقل في ذلك لأنها امور وضعية والامور الوضعية لا يستقل العقل بادراكها فلا تكون الطريق اليه الا نقلية
والحق ان جميها منقول بطريق التواتر وقيل ما كان منها لا يقبل التشكيك كالارض والسماء والحر والبرد ونحوها فهو منقول بطريق التواتر وما كان منها يقبل التشكيك كاللغات التي فيها غرابة فهو منقول بطريق الاحاد ولا وجه لهذا فان الائمة المشتغلين بنقل اللغة قد نقلوا غريبها كما نقلوا غيره وهم عدد لا يجوز العقل تواطؤهم على الكذب في كل عصر من العصور هذا معلوم لكل له علم بأحوال المشتغلين بلغة العرب وقد أورد الرازي في المحصول تشكيكا على هذا كعادته المستمرة في مصنفاته حتى في تفسير الكتاب العزيز فقال اما التواتر فالاشكال عليه من وجوه الاول انا نجد الناس مختلفين في معاني الالفاظ التي هي اكثر الالفاظ دورانا على السنة المسلمين اختلافا لا يمكن القطع بما هو الحق كلفظة الله تعالى فان بعضهم زعم انها ليست بعربية بل سريانية والذين جعلوها عربية اختلفوا في انها من الاسماء المشتقة او الموضوعة والقائلون بالاشتقاق اختلفوا اختلافا شديدا وكذا القائلون بكونها موضوعة اخلتفوا ايضا اختلافا كثيرا ومن تأمل ادلتهم في تعيين مدلول هذه اللغة علم انها متعارضة وان شيئا منها لا يفيد الظن الغالب فضلا عن اليقين وكذا اختلفوا في الايمان والكفر والصلاة والزكاة حتى أن كثيرا من