المحققين في علم الاشتقاق زعم ان اشتقاق الصلاة من الصلوين وهما عظما الورك ومن المعلوم ان هذا الاشتقاق غريب وكذلك اختلفوا في الاوامر والنواهي وصيغ العموم مع شدة اشتهارها وشدة الحاجة اليها اختلافا شديدا واذا كان الحال في هذه الالفاظ التي هي اشهر الالفاظ والحاجة الى استعمالها ماسة جدا كذلك فما ظنك بسائر الالفاظ واذا كان كذلك ظهر ان دعوى التواتر في اللغة والنحو متعذر ( انتهى )
ولا يخفاك ان محل النزاع هو كون نقل هذه اللغة العربية الينا بطريق التواتر عن العرب الموثوق بعربيتهم فالاختلاف في الاشتقاق والوضع وغير ذلك خارج عن محل النزاع ولا يصلح للتشكيك به بوجه من الوجوه وقد تنبه الرازي لهذا فقال فان قلت هب انه لا يمكن دعوى التواتر في معاني هذه الالفاظ على سبيل التفصيل ولكنا نعلم معانيها في الجملة فنعلم أنهم يطلقون لفظ الله تعالى على الإله سبحانه وإن كنا لا نعلم مسمى هذا اللفظ اهو الذات ام المعبودية ام القادرية وكذا القول في سائر الالفاظ قلت حاصل ما ذكره انا لا نعلم اطلاق لفظة الله سبحانه وتعالى من غير ان نعلم ان مسمى هذا الاسم ذاته او كونه قادرا على الاختراع او كونه ملجأ الخلق او كونه بحيث تتحير العقول في ادراكه الى غير ذلك من المعاني المذكورة لهذا اللفظ وذلك يفيد نفي القطع بمسماه واذا كان الامر كذلك في هذه اللفظة مع نهاية شهرتها ونهاية الحاجة الى معرفتها كان تمكن الاحتمال فيما عداها اظهر ( انتهى )
وهذا الجواب باطل لأن هذه اللفظة قد نقلت الينا على طريقة التواتر ونقل الينا الناقلون لها انها موضوعة للرب سبحانه وتعالى وهذا القدر يكفي في الاستدلال به على محل النزاع واما الاختلاف في مفهوم الاله سبحانه وتعالى فبحث اخر لا يقدح به على محل النزاع اصلا ثم قال مردفا لذلك التشكيك بتشكيك اخر وهو ان من شرط التواتر استواء الطرفين والوسط فهب انا علمنا حصول شرائط التواتر في حفاظ اللغة والنحو والتصريف في زماننا فكيف نعلم حصولها في سائر الازمنة ( انتهى )
ويجاب عنه بأن علمنا حصولها فيهم في سائر الازمنة بنقل الائمة الثقات الاثبات المشتغلين باحوال النقلة اجمالا وتفصيلا ثم اطال الكلام على هذا ثم عاد الى التشكيك في نقلها آحادا وجميع ما جاء به مدفوع مردود فلا نشتغل بالتطويل بنقله والكلام عليه ففيما ذكرنا من الرد عليه ما يرشد الى الرد لبقية ما شكك به
وقد اختلف في جواز اثبات اللغة بطريق القياس فجوزه القاضي ابو بكر الباقلاني