فهرس الكتاب

الصفحة 220 من 463

وقال امام الحرمين هو مذهب جماعة الفقهاء وحكاه ابن الحاجب عن الحنابلة قالوا ووجه ذلك ان اللفظ اذا كان متناولا حقيقة باتفاق فالتناول باق على ما كان عليه ولا يغره طرد عدم تناول الغير واجيب بأنه كان يتناوله مع غيره والان يتناوله وحده وهما متغايران وقالوا ايضا انه يسبق الى الفهم من غير قرينة واجيب بأنه انما يسبق الى الفهم مع القرينة اذ السابق مع عدمها هو العموم وهذا دليل المجاز قال العضد وقد يقال ارادة الباقي معلومة دون القرينة انما المحتاج الى القرينة عدم ارادة الاخراج انتهى ويجاب عنه بأن ارادة الباقي وحده دون غيره يحتاج الى قرينة وذهب جماعة الى انه ان خص بمتصل لفظي كالاستثناء فحقيقة وان خص بمنفصل فمجاز حكاه الشيخ ابو حامد وابن برهان وعبد الوهاب عن الكرخي وغيره من الحنفية قال عبد الوهاب هو قول أكثرهم قال ابن برهان واليه مال القاضي ونقله عن الشيخ ابو اسحاق الشيرازي في اللمع واحتجوا بأنه مع التخصيص بمتصل كلام واحد ويجاب بأن ذلك المخصص المتصل هو القرينة التي كانت سببا لفهم ارادة الباقي من لفظ العموم وهو معنى المجاز ولا فرق بين قرينة قريبة او بعيدة متصلة او منفصلة وذهب عبد الجبار الى عكس هذا القول حكي ذلك عنه ابن برهان في الاوسط ولا وجه له وحكى الامدي انه ان خص بدليل لفظي كان حقيقة في الباقي سواء كان ذلك المخصص اللفظي متصلا او منفصلا وان خص بدليل غير لفظي كان مجازا ولا وجه لهذا ايضا لأن القرينة قد تكون لفظية وقد تكون غير لفظية وحكى ابو الحسين في المعتمد عن عبد الجبار انه ان خص بالشرط والصفة فهو حقيقة والا فهو مجاز ولا وجه له ايضا وقد استدل له بما لا يصلح للاحتجاج به على محل النزاع وقال ابو الحسين البصري ان كان المخصص مستقلا فهو مجاز سواء كان عقليا او لفظيا وذلك كقول المتكلم بالعام اردت به البعض الباقي بعد الأخراج وان لم يكن مستقلا فهو حقيقة كالاستثناء والشرط والصفة واختار هذا فخر الدين الرازي فانه قال في المحصول والمختار قول ابي الحسين وهو ان القرينة المخصصة ان استقلت بنفسها صار مجازا والا فلا وتقريره ان القرينة المخصصة المستقلة ضربان عقلية ولفظية اما العقلية فكالدلالة الدالة على ان غير القادر غير مراد بالخطاب بالعبادات واما اللفظية فيجوز ان يقول المتكلم بالعام اردت به البعض الفلاني وفي هذين القسمين يكون العموم مجازا والدليل عليه ان اللفظ موضوع في اللغة للإستغراق فاذا استعمل هو بعينه في البعض فقد صار اللفظ مستعملا في غير مسماه لقرينة مخصصة وذلك هو المجاز فان قلت لم لا يجوز ان يقال لفظ العموم وحده حقيقة في الاستغراق ومع القرينة المخصصة حقيقة في الخصوص قلت فتح هذا الباب يفضي الى ان لا يوجد في الدنيا مجاز اصلا لانه لا لفظ الا ويمكن ان يقال انه وحده حقيقة في كذا ومع القرينة حقيقة في المعنى الذي جعل مجازا عنه والكلام في ان العام المخصوص

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت