بقرينة مستقلة بنفسها هل هو مجاز ام لا انتهى ويجاب عنه بمنع كونه يفضي الى ذلك ومجرد امكان ان يقال لا اعتبار به بل الاعتبار بالدلالة الكائنة في نفس الدال مع عدم فتح باب الامكان المفضي الى سد باب الدلالة مطلقا فضلا عن سد باب مجرد المجاز وحكى الامدي عن ابي بكر الرازي انه ان بقي بعد التخصيص جمع فهو حقيقة والا فهو مجاز واختاره الباجي من المالكية وهذا لا ينبغي ان يعد مذهبا مستقلا لأنه لا بد ان يبقى اقل الجمع وهو محل الخلاف ولهذا قال القاضي ابو بكر الباقلاني والغزالي ان محل الخلاف فيما اذا كان الباقي اقل الجمع فأما اذا بقي واحد او اثنان كما لو قال لو تكلم الناس ثم قال اردت زيدا خاصة فانه يصير مجازا بلا خلاف لأنه اسم جمع والواحد والاثنان ليسا بجمع انتهى وهكذا لا ينبغي ان يعد مذهبا مستقلا ما اختاره امام الحرمين من انه يكون حقيقة فيما بقي ومجازا فيما اخرج لأن محل النزاع هو فيما بقي فقط هل يكون العام فيه حقيقة ام لا
المسألة السابعة والعشرون اختلفوا في العام بعد تخصيصه هل يكون حجة ام لا ومحل الخلاف فيما اذا خص بمبين اما اذا خص بمبهم كما لو قال تعالى { فاقتلوا المشركين } الا بعضهم فلا يحتج به على شيء من الافراد بلا خلاف اذ ما من فرد الا ويجوز ان يكون هو المخرج وأيضا اخراج المجهول من المعلوم يصيره مجهولا وقد نقل الاجماع على هذا جماعة منهم القاضي ابو بكر وابن السمعاني والاصفهاني قال الزركشي في البحر وما نقلوه من الاتفاق فليس بصحيح وقد حكى ابن برهان في الوجيز الخلاف في هذه الحالة وبالغ فصحح العمل به مع الابهام واعتل بأنا اذا نظرنا الى فرد شككنا فيه هل هو من المخرج والاصل عدمه فيبقى على الأصل ونعمل به الى ان نعلم بالقرينة بان الدليل المخصص معارض للفظ العام وانما يكون معارضا عند العلم به قال الرزكشي وهو صريح في الإضراب عن المخصص والعمل بالعام في جميع أفراده وهو بعيد وقد رد الهندي هذا البحث بأن المسألة مفروضة في الاحتجاج به في الكل المخصوص وغيره ولا قائل به انتهى وقال بعض الشافعية بإحالة هذا محتجا بأن البيان لا يتأخر وهذا يؤدي الى تأخره واما اذا كان التخصيص بمبين فقد اختلفوا في ذلك على اقوال
القول الاول انه حجة في الباقي واليه ذهب الجمهور واختاره الامدي وابن الحاجب وغيرهما من محققي المتأخرين وهو الحق الذي لا شك فيه ولا شبهة لأن اللفظ العام كان متناولا للكل فيكون حجة في كل واحد من اقسام ذلك الكل ونحن نعلم بالضرورة ان نسبة اللفظ الى كل الأقسام على السوية فإخراج البعض منها بمخصص لا يقتضي اهمال دلالة اللفظ على ما بقي ولا يرفع التعبد به ولو توقف كونه حجة في البعض