فهرس الكتاب

الصفحة 221 من 463

بقرينة مستقلة بنفسها هل هو مجاز ام لا انتهى ويجاب عنه بمنع كونه يفضي الى ذلك ومجرد امكان ان يقال لا اعتبار به بل الاعتبار بالدلالة الكائنة في نفس الدال مع عدم فتح باب الامكان المفضي الى سد باب الدلالة مطلقا فضلا عن سد باب مجرد المجاز وحكى الامدي عن ابي بكر الرازي انه ان بقي بعد التخصيص جمع فهو حقيقة والا فهو مجاز واختاره الباجي من المالكية وهذا لا ينبغي ان يعد مذهبا مستقلا لأنه لا بد ان يبقى اقل الجمع وهو محل الخلاف ولهذا قال القاضي ابو بكر الباقلاني والغزالي ان محل الخلاف فيما اذا كان الباقي اقل الجمع فأما اذا بقي واحد او اثنان كما لو قال لو تكلم الناس ثم قال اردت زيدا خاصة فانه يصير مجازا بلا خلاف لأنه اسم جمع والواحد والاثنان ليسا بجمع انتهى وهكذا لا ينبغي ان يعد مذهبا مستقلا ما اختاره امام الحرمين من انه يكون حقيقة فيما بقي ومجازا فيما اخرج لأن محل النزاع هو فيما بقي فقط هل يكون العام فيه حقيقة ام لا

المسألة السابعة والعشرون اختلفوا في العام بعد تخصيصه هل يكون حجة ام لا ومحل الخلاف فيما اذا خص بمبين اما اذا خص بمبهم كما لو قال تعالى { فاقتلوا المشركين } الا بعضهم فلا يحتج به على شيء من الافراد بلا خلاف اذ ما من فرد الا ويجوز ان يكون هو المخرج وأيضا اخراج المجهول من المعلوم يصيره مجهولا وقد نقل الاجماع على هذا جماعة منهم القاضي ابو بكر وابن السمعاني والاصفهاني قال الزركشي في البحر وما نقلوه من الاتفاق فليس بصحيح وقد حكى ابن برهان في الوجيز الخلاف في هذه الحالة وبالغ فصحح العمل به مع الابهام واعتل بأنا اذا نظرنا الى فرد شككنا فيه هل هو من المخرج والاصل عدمه فيبقى على الأصل ونعمل به الى ان نعلم بالقرينة بان الدليل المخصص معارض للفظ العام وانما يكون معارضا عند العلم به قال الرزكشي وهو صريح في الإضراب عن المخصص والعمل بالعام في جميع أفراده وهو بعيد وقد رد الهندي هذا البحث بأن المسألة مفروضة في الاحتجاج به في الكل المخصوص وغيره ولا قائل به انتهى وقال بعض الشافعية بإحالة هذا محتجا بأن البيان لا يتأخر وهذا يؤدي الى تأخره واما اذا كان التخصيص بمبين فقد اختلفوا في ذلك على اقوال

القول الاول انه حجة في الباقي واليه ذهب الجمهور واختاره الامدي وابن الحاجب وغيرهما من محققي المتأخرين وهو الحق الذي لا شك فيه ولا شبهة لأن اللفظ العام كان متناولا للكل فيكون حجة في كل واحد من اقسام ذلك الكل ونحن نعلم بالضرورة ان نسبة اللفظ الى كل الأقسام على السوية فإخراج البعض منها بمخصص لا يقتضي اهمال دلالة اللفظ على ما بقي ولا يرفع التعبد به ولو توقف كونه حجة في البعض

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت