على كونه حجة في الكل للزم الدور وهو محال وايضا المقتضي للعمل به فيما بقي موجود وهو دلالة اللفظ عليه والمعارض مفقود فوجد المقتضي وعدم المانع فوجب ثبوت الحكم وايضا قد ثبت عن سلف هذه الامة ومن بعدهم الاستدلال بالعمومات المخصوصة وشاع ذلك وذاع وايضا قد قيل انه ما من عموم الا وقد خص وانه لا يوجد عام غير مخصص فلو قلنا انه غير حجة فيما بقي للزم ابطال كل عموم ونحن نعلم ان غالب هذه الشريعة المطهرة انما يثبت بعمومات
القول الثاني انه ليس بحجة فيما بقي واليه ذهب عيسى بن ابان وابو ثور كما حكاه عنهما صاحب المحصول وحكاه القفال الشاشي عن اهل العراق وحكاه الغزالي عن القدرية قال ثم منهم من قال يبقى اقل الجمع لأنه المتيقن قال امام الحرمين ذهب كثير من الفقهاء الشافعية والمالكية والحنفية والجبائي وابنه الى ان الصيغة الموضوعة للعموم اذا خصت صارت مجملة ولا يجوز الاستدلال بها في بقية المسميات الا بدليل كسائر المجازات واليه مال عيسى بن ابان انتهى واستدلوا بان معنى العموم حقيقة غير مراد مع تخصيص البعض وسائر ما تحته من المراتب مجازات واذا كانت الحقيقة غير مرادة وتعددت المجازات كان اللفظ مجملا فيها فلا يحمل على شيء منها وأجيب بأن ذلك انما يكون اذا كانت المجازات متساوية ولا دليل على تعين احدها وما قدمنا من الادلة فقد دلت على حمله على الباقي فيصار اليه
القول الثالث انه ان خص بمتصل كالشرط والصفة فهو حجة فيما بقي وان خص بمنفصل فلا بل يصير مجملا حكاه الأستاذ أبو منصور عن الكرخي ومحمد بن شجاع الثلجي بالمثلثة والجيم قال ابو بكر الرازي كان شيخنا ابو الحسن الكرخي يقول في العام اذا ثبت خصوصه سقط الاستدلال باللفظ وصار حكمه موقوفا على دلالة اخرى من غيره فيكون بمنزلة اللفظ وكان يفرق بين الاستثناء المتصل باللفظ وبين الدلالة من غير اللفظ فيقول ان الاستثناء غير مانع بقاء اللفظ فيما عدا المستثنى انتهى ولا يخفاك ان قوله سقط الاستدلال باللفظ مجرد دعوى ليس عليها دليل وقوله وصار حكمه الخ ضم دعوى الى دعوى والاصل بقاء الدلالة والظاهر يقتضي ذلك فمن قال برفعها او بعدم ظهورها لم يقبل منه ذلك الا بدليل ولا دليل اصلا
القول الرابع ان التخصيص ان لم يمنع استفادة الحكم بالاسم وتعلقه بظاهره جاز التعلق به كما قي قوله تعالى { فاقتلوا المشركين } لان القيام الدلالة على المنع من قتل