قيده بقوله في عهده لانه لو اقتصر على قوله ولا ذو عهد لتوهم ان من وجد منه العهد ثم خرج منه لا يقتل فلما قال في عهده علمنا اختصاص النهي بحالة العهد الثالث ان حمل الكافر المذكور على الحربي لا يحسن لأن اهدار دمه معلوم من الدين بالضرورة فلا يتوهم احد قتل مسلم به وقد اطال اهل الاصول الكلام في هذه المسألة وليس هناك ما يقتضي التطويل وقد قيل على ما ذهب اليه الاولون ما وجه الارتباط بين الجملتين اذ لا يظهر مناسبة لقوله ولا ذو عهد في عهده مطلقا مع قوله لا يقتل مسلم بكافر واجاب عن ذلك الشيخ ابو اسحاق المروزي بان عداوة الصحابة رضي الله عنهم للكفار كانت شديدة جدا فلما قال عليه الصلاة والسلام لا يقتل مسلم بكافر ظن ان يجر هذا الكلام الى ان تحملهم العداوة الشديدة بينهم على قتل كل كافر من معاهد وغيره فعقبه بقوله ولا ذو عهد في عهده
المسألة التاسعة والعشرون نقل الغزالي والامدي وابن الحاجب الاجماع على منع العمل بالعام قبل البحث عن المخصص واختلفوا في قدر البحث والاكثرون قالوا الى ان يغلب الظن بعدمه وقال القاضي ابو بكر الباقلاني الى القطع به وهو ضعيف اذ القطع لا سبيل اليه واشتراطه يفضي الى عدم العمل بكل عموم واعلم ان في حكاية الاجماع نظرا فقد قال في المحصول قال ابن شريح لا يجوز التمسك بالعام ما لم يستقص في طلب المخصص فإذا لم يوجد بعد ذلك المخصص فحينئذ يجوز التمسك به في اثبات الحكم وقال الصيرفي يجوز التمسك به ابتداء ما لم يظهر دلالة مخصصة واحتج الصيرفي بأمرين احدهما لو لم يجز التمسك بالعام الا بعد طلب المخصص لم يجز التمسك بالحقيقة الا بعد البحث هل يوجد ما يقتضي صرف اللفظ عن الحقيقة الى المجاز وهذا باطل فذاك مثله بيان الملازمة انه لو لم يجز التمسك بالعام الا بعد طلب المخصص لكان ذلك لأجل الاحتراز عن الخطأ المحتمل وهذا المعنى قائم في التمسك بحقيقة اللفظ فيجب اشتراكهما في الحكم وبيان ان التمسك بالحقيقة لا يتوقف على طلب ما يوجب العدول الى المجاز هو ان ذلك غير واجب في العرف بدليل انهم يحملون الالفاظ على ظاهرها من غير بحث عن انه هل وجد ما يوجب العدول ام لا واذا وجب ذلك في العرف وجب ايضا في الشرع لقوله صلى الله عليه وسلم ما رآه المسلمون حسنا فهو عند الله حسن والامر الثاني ان الاصل عدم التخصيص وهذا يوجب ظن عدم التخصيص