فهرس الكتاب

الصفحة 225 من 463

قيده بقوله في عهده لانه لو اقتصر على قوله ولا ذو عهد لتوهم ان من وجد منه العهد ثم خرج منه لا يقتل فلما قال في عهده علمنا اختصاص النهي بحالة العهد الثالث ان حمل الكافر المذكور على الحربي لا يحسن لأن اهدار دمه معلوم من الدين بالضرورة فلا يتوهم احد قتل مسلم به وقد اطال اهل الاصول الكلام في هذه المسألة وليس هناك ما يقتضي التطويل وقد قيل على ما ذهب اليه الاولون ما وجه الارتباط بين الجملتين اذ لا يظهر مناسبة لقوله ولا ذو عهد في عهده مطلقا مع قوله لا يقتل مسلم بكافر واجاب عن ذلك الشيخ ابو اسحاق المروزي بان عداوة الصحابة رضي الله عنهم للكفار كانت شديدة جدا فلما قال عليه الصلاة والسلام لا يقتل مسلم بكافر ظن ان يجر هذا الكلام الى ان تحملهم العداوة الشديدة بينهم على قتل كل كافر من معاهد وغيره فعقبه بقوله ولا ذو عهد في عهده

المسألة التاسعة والعشرون نقل الغزالي والامدي وابن الحاجب الاجماع على منع العمل بالعام قبل البحث عن المخصص واختلفوا في قدر البحث والاكثرون قالوا الى ان يغلب الظن بعدمه وقال القاضي ابو بكر الباقلاني الى القطع به وهو ضعيف اذ القطع لا سبيل اليه واشتراطه يفضي الى عدم العمل بكل عموم واعلم ان في حكاية الاجماع نظرا فقد قال في المحصول قال ابن شريح لا يجوز التمسك بالعام ما لم يستقص في طلب المخصص فإذا لم يوجد بعد ذلك المخصص فحينئذ يجوز التمسك به في اثبات الحكم وقال الصيرفي يجوز التمسك به ابتداء ما لم يظهر دلالة مخصصة واحتج الصيرفي بأمرين احدهما لو لم يجز التمسك بالعام الا بعد طلب المخصص لم يجز التمسك بالحقيقة الا بعد البحث هل يوجد ما يقتضي صرف اللفظ عن الحقيقة الى المجاز وهذا باطل فذاك مثله بيان الملازمة انه لو لم يجز التمسك بالعام الا بعد طلب المخصص لكان ذلك لأجل الاحتراز عن الخطأ المحتمل وهذا المعنى قائم في التمسك بحقيقة اللفظ فيجب اشتراكهما في الحكم وبيان ان التمسك بالحقيقة لا يتوقف على طلب ما يوجب العدول الى المجاز هو ان ذلك غير واجب في العرف بدليل انهم يحملون الالفاظ على ظاهرها من غير بحث عن انه هل وجد ما يوجب العدول ام لا واذا وجب ذلك في العرف وجب ايضا في الشرع لقوله صلى الله عليه وسلم ما رآه المسلمون حسنا فهو عند الله حسن والامر الثاني ان الاصل عدم التخصيص وهذا يوجب ظن عدم التخصيص

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت