فيكفي في اثبات ظن الحكم واحتج ابن شريح ان بتقدير قيام المخصص لا يكون العموم حجة في صورة التخصيص فقبل البحث عن وجود المخصص يجوز ان يكون العموم حجة وان لا يكون والاصل ان لا يكون حجة ابقاء للشيء على حكم الاصل والجواب ان ظن كونه حجة اقوى من ظن كونه غير حجة لان اجراءه على العموم اولى من حمله على التخصيص ولما ظهر هذا القدر من التفاوت كفى ذلك في ثبوت الظن انتهى كلام المحصول وما ذكره من ان ما وجب في العرف وجب في الشرع ممنوع وما استدل به زاعما انه من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يثبت من وجه معتبر ولا شك ان الاصل عدم التخصيص فيجوز التمسك بالدليل العام لمن كان من اهل الاجتهاد الممارسين لأدلة الكتاب والسنة العارفين بها فان عدم وجود المخصص لمن كان كذلك يسوغ له التمسك بالعام بل هو فرضه الذي تعبده الله به ولا ينافي ذلك تقدير وجود المخصص فان مجرد هذا التقدير لا يسقط قيام الحجة بالعام ولا يعارض اصاله عدم الوجود وظهوره
المسألة الموفية ثلاثين في الفرق بين العام المخصوص والعام الذي اريد به الخصوص قال الشيخ ابو حامد في تعليقه في كتاب البيع والفرق بينهما ان الذي اريد به الخصوص ما كان المراد اقل وما ليس بمراد هو الاكثر وقال ابو علي بن ابي هريرة العام المخصوص المراد به هو الاكثر وما ليس بمراد هو الاقل قال ويفترقان من وجهين الاول ان العام الذي اريد به الخصوص ما يكون المراد باللفظ أقل وما ليس بمراد باللفظ أكثر والثاني أن المراد فيما أريد به الخصوص متقدم على اللفظ وفيما اريد به العموم متأخر عن اللفظ او مقترن به وقال ابن دقيق العيد في شرح العنوان يجب ان يتنبه للفرق بين قولنا هذا عام اريد به الخصوص وبين قولنا هذا عام مخصوص فان الثاني اعم من الاول الا ترى ان المتكلم اذا اراد باللفظ اولا ما دل عليه ظاهر العموم ثم اخرج بعد ذلك بعض ما دل عليه اللفظ كان عاما مخصوصا ولم يكن عاما اريد به الخصوص ويقال انه منسوخ بالنسبة الى البعض الذي اخرج وهذا متوجه اذا قصد العموم بخلاف ما اذا نطق بالعام مريدا به بعض ما يتناوله قال الزركشي وفرق بعض الحنابلة بينهما بوجهين اخرين احدهما ان المتكلم اذا اطلق اللفظ العام فان اراد به بعضا معينا فهو العام الذي اربد به الخصوص وان اراد سلب الحكم عن بعض منه فهو العام المخصوص مثاله قام الناس فاذا