خاطب الناس بهذه الكلمة يعني كلمة الشهادة وامرهم بها لاثبات مقصود التوحيد وحصل الفهم منهم بذلك والقبول له من غير زيادة ولا احتياج الى امر اخر ولو كان وضع اللفظ لا يفيد التوحيد لكان اهم المهمات تعليم اللفظ الذي يقتضيه لأنه المقصود الأعظم
المسألة العاشرة اختلفوا في الاستثناء الوارد بعد جمل متعاطفة هل يعود الى الجميع او الى الاخيرة كقوله سبحانه { والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق } الى قوله { إلا من تاب } فذهب الشافعي وأصحابه الى انه يعود الى جميعها ما لم يخصه دليل وقد نسب ابن القصار هذا المذهب الى مالك قال الزركشي وهو الظاهر من مذاهب اصحاب مالك ونسبه صاحب المصادر الى القاضي عبد الجبار وحكاه القاضي ابو بكر عن الحنابلة قال ونقلوه عن نص احمد فانه قال في قوله صلى الله عليه وسلم لا يؤمن الرجل في سلطانه ولا يقعد على تكرمته الا باذنه قال ارجو ان يكون الاسثتناء على كله وذهب ابو حنيفة وجمهور اصحابه الى عوده الى الجملة الاخيرة الا ان يقوم دليل على التصميم واختاره الفخر الرازي وقال الاصفهاني في القواعد انه الاشبه ونقله صاحب المعتمد عن الظاهرية وحكي عن ابي عبدالله البصري وابي الحسن الكرخي واليه ذهب ابو علي الفارسي كما حكاه عنه الكيا الطبري وابن برهان وذهب جماعة الى الوقف حكاه صاحب المحصول عن القاضي ابي بكر والمرتضى من الشيعة قال سليم الرازي في التقريب وهو مذهب الاشعرية واختاره امام الحرمين الجويني والغزالي وفخر الدين الرازي قال في المحصول بعد حكاية الوقف عن ابي بكر والمرتضى الا ان المرتضى توقف للاشتراك والقاضي لم يقطع بذلك ومنهم من فصل القول فيه وذكروا وجوها وادخلها في التحقيق ما قيل ان الجملتين من الكلام اما ان يكونا من نوع واحد او من نوعين فان كان الاول فأما ان تكون احدى الجملتين متعلقة بالأخرى او لا تكون كذلك فان كان الثاني فاما ان تكونا مختلفتي الاسم والحكم او متفقتي الاسم مختلفتي الحكم او مختلفتي الاسم متفقتي الحكم فالأول كقولك اطعم ربيعة واخلع على مضر الا الطوال والاظهر ههنا اختصاص الاستثناء بالجملة الاخيرة لأن الظاهر انه لم ينتقل عن الجملة المستقلة بنفسها الا وقد تم غرضه من الاولى فلو كان الاستثناء راجعا الى جميع الجمل لم يكن قد تم غرضه ومقصوده من الجملة الاولى والثاني كقولنا اطعم ربيعة واخلع على ربيعة الا