الطوال والثالث كقولنا اطعم ربيعة واطعم مضر الا الطوال والحكم ايضا ههنا كما ذكرنا لأن كل و احدة من الجملتين مستقلة فالظاهر انه لم ينتقل الى اخراهما الا وقد تم غرضه من الاولى بالكلية واما ان كانت احدى الجملتين متعلقة بالاخرى فاما ان يكون حكم الاولى مضمرا في الثانية كقوله اكرم ربيعة ومضر الا الطوال او اسم الاولى مضمرا في الثانية كقوله اكرم ربيعة واخلع عليهم الا الطوال فالاستثناء راجع الى الجملتان لأن الثانية لا تستقل كلاما ا الا مع الاولى فوجب رجوع حكم الاستثناء اليهما واما ان كانت الجملتان نوعين من الكلام فاما ان تكون القصة واحدة او مختلفة فان كانت مختلفة فهو كقولنا اكرم ربيعة والعلماء هم المتكلمون الا اهل البلدة الفلانية فالاستثناء راجع الى ما يليه لاستقلال كل واحدة من تلك الجملتين بنفسها واما ان كانت القصة واحدة فكقوله تعالى { والذين يرمون المحصنات } الاية فالقصة واحدة وانواع الكلام مختلفة فالجملة الاولى امر والثانية نهي والثالثة خبر فالاستثناء فيها يرجع الى الجملة الاخيرة لاستقلال كل واحدة من تلك الجملتين بنفسها وهذا التفصيل حق لكنا اذا اردنا المناظرة اخترنا التوقف لا بمعنى الاشتراك بل بمعنى انا لا نعلم حكمه في اللغة ماذا وهذا هو اختيار القاضي انتهى قال ابن فارس في كتاب فقه العربية ان دل الدليل على عوده الى الجميع عاد كآية المحاربة وان دل على منعه امتنع كآية القذف انتهى ولا يخفاك ان هذا خارج عن محل النزاع فانه لا خلاف انه اذا دل الدليل كان المعتمد ما دل عليه وانما الخلاف حيث لم يدل الدليل على احد الامرين واستدل أهل المذهب الاول بأن الجمل اذا تعاطفت صارت كالجملة الواحدة قالوا بدليل الشرط والاستثناء بالمشيئة فانهما يرجعان الى ما تقدم اجماعا واجيب بأن ذلك مسلم في المفردات واما في الجمل فممنوع واجيب ايضا عن القياس على الشرط بالفرق بينهما وذلك بأن الشرط قد يتقدم كما يتأخر ويجاب عن الاول بأن الجمل المتعاطفة لها حكم المفردات ودعوى اختصاص ذلك بالمفردات لا دليل عليها وعن الثاني بأنه يمنع مثل هذا الفرق لأن الاستثناء يفيد مفاد الشرط في المعنى واستدل اهل المذهب الثاني بأن رجوع الاستثناء الى ما يليه من الجمل هو الظاهر فلا يعدل عنه الا بدليل ويجاب عنه بمنع دعوى الظهور
والحق الذي لا ينبغي العدول عنه ان القيد الواقع بعد جمل اذا لم يمنع مانع من عودة الى جميعها لا من نفس اللفظ ولا من خارج عنه فهو عائد الى جميعها وان منع مانع فله حكمه ولا يخالف هذا ما حكوه عن عبد الجبار وجعلوه مذهبا رابعا من ان الجمل ان