فهرس الكتاب

الصفحة 244 من 463

كانت كلها مسوقة لمقصود واحد انصرف الى الجميع وان سيقت لأغراض مختلفة اختص بالاخيرة فان كونها مسوقة لاغراض مختلفة هو مانع من الرجوع الى الجميع وكذا لا ينافي هذا ما جعلوه مذهبا خامسا وهو انه ان ظهر ان الواو للابتداء كقوله اكرم بني تميم والنحاة البصريين الا البغاددة فانه يختص بالاخيرة لان كون الواو للابتداء هو مانع من الرجوع الى الجميع وكذلك لا ينافي هذا ما حكوه مذهبا سادسا من كون الجملة الثانية ان كانت اعراضا واضرابا عن الاولى اختص بالاخيرة لان الاعراض والاضراب مانع من الرجوع الى الجميع وقد اطال اهل الاصول الكلام في هذه المسألة وساقوا من ادلة المذاهب ما لا طائل تحته فان بعضها احتجاج بقصة خاصة في الكتاب او السنة قد قام الدليل على اختصاصها بما اختصت به وبعضها يستلزم القياص في اللغة وهو ممنوع

المسألة الحادية عشرة اذا وقع بعد المستثنى والمستثنى منه جملة تصلح ان تكون صفة لكل واحد منهما فعند الشافعية ان تلك الجملة ترجع الى المستثنى منه وعند الحنفية الى المستثنى فاذا قال عندي له الف درهم الا مائة قضيت ذلك فعند الشافعية انه يكون هذا الوصف راجعا الى المستثنى منه فيكون مقرا بتسعمائة مدعيا لقضائها فان برهن على دعواه فذلك والا فعليه ما اقر به وعند الحنفية يرجع الوصف الى المستثنى فيكون مقرا بألف مدعيا لقضاء مائة منه وهكذا اذا جاء بعد الجمل ضمير يصلح لكل واحدة منها نحو اكرم بني هاشم واكرم بني المطلب وجالسهم اما اذا كان الضمير او الوصف لا يصلح الا لبعض الجمل دون بعض كان للتي يصلح لها دون غيرهما نحو اكرم القوم واكرم زيدا العالم وأكرم القوم وأكرم زيدا وعظمه

المسألة الثانية عشرة التخصيص بالشرط وحقيقته في اللغة العلامة كذا قيل واعترض عليه بما في الصحاح وغيره من كتب اللغة بأن الذي بمعنى العلامة هو الشرط بالتحريك وجمعه اشراط ومنه اشراط الساعة أي علاماتها واما الشرط بالسكون فجمعه شروط هذا جمع الكثرة فيه ويقال في جمع القلة منه اشراط كفلوس وافلس

واما حقيقته في الاصطلاح فقال الغزالي لاشرط ما لا يوجد الشروط دونه ولا يلزم ان يوجد عنده واعترض عليه بأنه يستلزم الدور لأنه عرف الشرط بالمشروط وهو مشتق منه فيتوقف على تعقله وبأنه غير مطرد لأن جزء السبب كذلك فانه لا يوجد السبب بدونه ولا يلزم ان يوجد عنده وليس بشرط واجيب عن الاول بأن ذلك بمثابة قولنا شرط الشيء ما لا يوجد ذلك الشيء بدونه وظاهر ان تصور حقيقة المشروط غير محتاج اليه في تعقل ذلك وعن الثاني بأن جزء السبب قد يوجد المسبب بدونه اذا وجد سبب اخر وقال في المحصول ان الشرط هو الذي يتوقف عليه المؤثر في تأثيره لا في ذاته وقال ولا يرد عليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت