فهرس الكتاب

الصفحة 245 من 463

العلة لأنها نفس المؤثر والشيء لا يتوقف على نفسه ولا جزء العلة ولا شرط العلة لأن العلة تتوقف عليه في ذاتها انتهى واعترض عليه بأنه غير منعكس لأن الحياة شرط في العلم القديم ولا يتصور ههنا تأثير ومؤثر اذ المحوج الى المؤثر هو الحدوث وقيل الشرط ما يستلزم نفيه نفي امر اخر لا على جهة السببية فيخرج السبب وجزؤه ورد بأن الفرق بين السبب والشرط يتوقف على فهم المعنى المميز بينهما ففيه تعريف الشيء بمثله في الخفاء وقيل هو ما استلزم عدمه عدم امر مغاير وهو كالذي قبله

واحسن ما قيل في حده انه ما يتوقف عليه الوجود ولا دخل له في التأثير والإفضاء فيخرج جزء السبب لأنه وان توقف عليه السبب لكن له دخل في الافضاء اليه ويخرج سبب الشيء بالنسبة اليه بالطريق الاولى وتخرج العلة لأنها وان توقف عليها الوجود فهي مع ذلك مؤثرة

والشرط ينقسم الى اربعة اقسام عقلي وشرعي ولغوي وعادي فالعقلي كالحياة للعل فان العقل هو الذي يحكم بان العلم لا يوجد الا بحياة فقد توقف وجوده على وجودها عقلا والشرعي كالطهارة للصلاة فإن الشرع هو الحاكم بأن الصلاة لا توجد إلا بطهارة فقد توقف وجود الصلاة على وجود الطهارة شرعا واللغوي كالتعليقات نحو ان قمت قمت ونحو انت طالق ان دخلت الدار فان اهل اللغة وضعوا هذا التركيب ليدل على ان ما دخلت عليه اداة الشرط وهو الشرط والمعلق عليه هو الجزاء ويستعمل الشرط اللغوي في السبب الجعلي كما يقال إن دخلت الدار فأنت طالق والمراد أن الدخول سبب للطلاق يستلزم وجوده وجوده لا مجرد كون عدمه مستلزما لعدمه من غير سببيته وبهذا صرح الغزالي والقرافي وابن الحاجب وشراح كتابه ويدل على هذا قول النحاة في الشرط والجزاء بان الاول سبب والثاني مسبب والشرط العادي كالسلم لصعود السطح فان العادة قاضية بان لا يوجد الصعود الا بوجود السلم او نحوه مما يقوم مقامه

ثم الشرط قد يتحد وقد يتعدد ومع التعدد قد يكون كل واحد شرطا مستقلا فيحصل المشروط بحصول واحد منها فاذا قال ان دخلت الدار واكلت وشربت فانت طالق لم تطلق الا بالدخول والاكل والشرب وان قال ان دخلت او اكلت او شربت فانت طالق طلقت بواحدة منها واعلم ان الشرط كالاستثناء في اشتراط الاتصال وفي تعقبه لجمل متعددة قال الرازي في المحصول اختلفوا في ان الشرط الداخل على الجمل هل يرجع حكمه اليها بالكلية فاتفق الامامان ابو حنيفة والشافعي على رجوعه الى الكل وذهب بعض الادباء الى انه يختص بالجملة التي تليه حتى انه اذا كان متأخرا اختص بالجملة الاخيرة وان كان متقدما اختص بالجملة الاولى والمختار التوقف كما تقدم في مسألة الاستثناء ثم قال اتفقوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت