العلة لأنها نفس المؤثر والشيء لا يتوقف على نفسه ولا جزء العلة ولا شرط العلة لأن العلة تتوقف عليه في ذاتها انتهى واعترض عليه بأنه غير منعكس لأن الحياة شرط في العلم القديم ولا يتصور ههنا تأثير ومؤثر اذ المحوج الى المؤثر هو الحدوث وقيل الشرط ما يستلزم نفيه نفي امر اخر لا على جهة السببية فيخرج السبب وجزؤه ورد بأن الفرق بين السبب والشرط يتوقف على فهم المعنى المميز بينهما ففيه تعريف الشيء بمثله في الخفاء وقيل هو ما استلزم عدمه عدم امر مغاير وهو كالذي قبله
واحسن ما قيل في حده انه ما يتوقف عليه الوجود ولا دخل له في التأثير والإفضاء فيخرج جزء السبب لأنه وان توقف عليه السبب لكن له دخل في الافضاء اليه ويخرج سبب الشيء بالنسبة اليه بالطريق الاولى وتخرج العلة لأنها وان توقف عليها الوجود فهي مع ذلك مؤثرة
والشرط ينقسم الى اربعة اقسام عقلي وشرعي ولغوي وعادي فالعقلي كالحياة للعل فان العقل هو الذي يحكم بان العلم لا يوجد الا بحياة فقد توقف وجوده على وجودها عقلا والشرعي كالطهارة للصلاة فإن الشرع هو الحاكم بأن الصلاة لا توجد إلا بطهارة فقد توقف وجود الصلاة على وجود الطهارة شرعا واللغوي كالتعليقات نحو ان قمت قمت ونحو انت طالق ان دخلت الدار فان اهل اللغة وضعوا هذا التركيب ليدل على ان ما دخلت عليه اداة الشرط وهو الشرط والمعلق عليه هو الجزاء ويستعمل الشرط اللغوي في السبب الجعلي كما يقال إن دخلت الدار فأنت طالق والمراد أن الدخول سبب للطلاق يستلزم وجوده وجوده لا مجرد كون عدمه مستلزما لعدمه من غير سببيته وبهذا صرح الغزالي والقرافي وابن الحاجب وشراح كتابه ويدل على هذا قول النحاة في الشرط والجزاء بان الاول سبب والثاني مسبب والشرط العادي كالسلم لصعود السطح فان العادة قاضية بان لا يوجد الصعود الا بوجود السلم او نحوه مما يقوم مقامه
ثم الشرط قد يتحد وقد يتعدد ومع التعدد قد يكون كل واحد شرطا مستقلا فيحصل المشروط بحصول واحد منها فاذا قال ان دخلت الدار واكلت وشربت فانت طالق لم تطلق الا بالدخول والاكل والشرب وان قال ان دخلت او اكلت او شربت فانت طالق طلقت بواحدة منها واعلم ان الشرط كالاستثناء في اشتراط الاتصال وفي تعقبه لجمل متعددة قال الرازي في المحصول اختلفوا في ان الشرط الداخل على الجمل هل يرجع حكمه اليها بالكلية فاتفق الامامان ابو حنيفة والشافعي على رجوعه الى الكل وذهب بعض الادباء الى انه يختص بالجملة التي تليه حتى انه اذا كان متأخرا اختص بالجملة الاخيرة وان كان متقدما اختص بالجملة الاولى والمختار التوقف كما تقدم في مسألة الاستثناء ثم قال اتفقوا