305 حجة اذا لم يعارضه ما هو اقوى منه كالنص والتنبيه فان عارضه احدهما سقط وان عارضه عموم صح التعلق بعموم دليل الخطاب على الاصح وان عارضه قياس جلي قدم القياس واما الخفي فان جعلناه حجة كالنطق قدم دليل الخطاب وان جعلناه كالقياس فقد رأيت بعض اصحابنا يقدمون كثيرا القياس في كتب الخلاف والذي يقتضيه المذهب انهما يتعارضان
الشرط الثاني ان لا يكون المذكور قصد به الامتنان كقوله تعالى { لتأكلوا منه لحما طريا } فانه لا يدل على منع اكل ما ليس بطري
الشرط الثالث ان لا يكون المنطوق خرج جوابا عن سؤال متعلق بحكم خاص ولا حادثه خاصة بالمذكور هكذا قيل ولا وجه لذلك فانه لا اعتبار بخصوص السبب ولا بخصوص السؤال وقد حكى القاضي ابو يعلى في ذلك احتمالين قال الزركشي ولعل الفرق يعني بين عموم اللفظ وعموم المفهوم ان دلالة المفهوم ضعيفة تسقط بأدنى قرينة بخلاف اللفظ العام قلت وهذا فرق قوي لكنه انما يتم في المفاهيم التي دلالتها ضعيفة اما المفاهيم التي دلالتها قوية قوة تلحقها بالدلالات اللفظية فلا قال ومن امثلته قوله تعالى { لا تأكلوا الربا أضعافا مضاعفة } فلا مفهوم للأضعاف لأنه جاء على النهي عما كانوا يتعاطونه بسبب الاجال كان الواحد منهم اذا حل دينه يقول اما ان تعطي واما ان تربي فيتضاعف بذلك اصل دينه مرارا كثيرة فنزلت الاية على ذلك
الشرط الرابع ان لا يكون المذكور قصد به التفخيم وتأكيد الحال كقوله صلى الله عليه وسلم لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الاخر ان تحد الحديث فان التقييد بالايمان لا مفهوم له وانما ذكر لتفخيم الامر
الشرط الخامس ان يذكر مستقلا فلو ذكر علو وجه التبعية لشيء اخر فلا مفهوم له كقوله تعالى { ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد } فان قوله في المساجد لا مفهوم له لأن المعتكف ممنوع من المباشرة مطلقا