فهرس الكتاب

الصفحة 313 من 463

باطلا لا يعتد به ولا يلتفت اليه وقولهما المواق بعد لا اعتبار به بل الاعتبار بقوله وحده والحجة فيه لا في غيره فاذا عرفت هذا علمت ان الاجماع لا ينعقد الا بعد ايام النبوة وبعد ايام النبوة قد انقطع الكتاب والسنة فلا يمكن ان يكون الناسخ منهما ولا يمكن ان يكون الناسخ للاجماع إجماعيا اخر لأن هذا الاجماع الثاني ان كان لا عن دليل فهو خطأ وان كان عن دليل فذلك يستلزم ان يكون الاجماع الاول خطأ والاجماع لا يكون خطأ فبهذا يستحيل ان يكون الاجماع ناسخا او منسوخا ولا يصلح ايضا ان يكون الاجماع منسوخا بالقياس لأن من شرط العمل به ان لا يكون مخالفا للاجماع وقد استدل من جوز ذلك بما قيل من ان الامة اذا اختلفت على قولين فهو اجماع على ان المسألة اجتهادية يجوز الاخذ بكليهما ثم يجوز اجماعهم على أحد القولين كما مر في الإجماع فإذا أجمعوا بطل الجواز الذي هو مقتضى ذلك الإجماع وهذا هو النسخ واجيب بأنا لا نسلم ذلك لوقوع الخلاف فيه كما تقدم ولو سلم فلا يكون نسخا لما تقدم من ان الاجماع الاول مشروط بعدم الاجماع الثاني وقال الشريف المرتضي ان دلالة الاجماع مستقرة في كل حال قبل انقطاع الوحي وبعده قال فالأقرب ان يقال ان الامة اجمعت على ان ما ثبت بالاجماع لا ينسخ ولا ينسخ به أي لا يقع ذلك لا انه غير جائز ولا يلتفت الى قول عيسى بن ابان ان الاجماع ناسخ لما وردت به السنة من وجوب الغسل من غسل الميت انتهى قال الصيرفي ليس للاجماع حظ في نسخ الشرع لأنهم لا يشرعون ولكن اجماعهم يدل على الغلط في الخبر او رفع حكمه لا انهم رفعوا الحكم وانما هم اتباع لما امروا به وقال بعض الحنابلة يجوز النسخ بالاجماع لكن لا بنفسه بل بسنده فاذا رأينا متنا صحيحا والاجماع بخلافه استدللنا بذلك على نسخه وان اهل الاجماع اطلعوا على ناسخ والا لما خالفوه وقال ابن حزم جوز بعض اصحابنا ان يرد حديث صحيح والاجماع على خلافه قال وذلك دليل على انه منسوخ قال وهذا عندنا غلط فاحش لأن ذلك معدوم لقوله تعالى { إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون } وكلام الرسول وحي محفوظ انتهى وممن جوز كون الاجماع ناسخا الحافظ البغدادي في كتاب الفقيه والمتفقه ومثله بحديث الوادي الذي في الصحيح حين نام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت