فهرس الكتاب

الصفحة 315 من 463

المسألة الرابعة عشرة في نسخ المفهوم وقد تقدم تقسيمه الى مفهوم مخالفة ومفهوم موافقة اما مفهوم المخالفة فيجوز ذلك مع نسخ اصله وذلك ظاهر ويجوز نسخه بدون نسخ أصله وذلك كقوله صلى الله عليه وسلم الماء من الماء فإنه نسخ مفهومة بما ثبت من قوله صلى الله عليه وسلم اذا قعد بين شعبها الاربع وجهدها فقد وجب الغسل وفي لفظ اذا لاقى الختان الختان فهذا نسخ مفهوم الماء من الماء وبقي منطوقه محكما غير منسوخ لأن الغسل واجب من الانزال بلا خلاف واما نسخ الاصل دون المفهوم ففي جوازه احتمالان ذكرهما الصفي الهندي قال والاظهر انه لا يجوز وقال سليم الرازي في التقريب من اصحابنا من قال يجوز ان يسقط اللفظ ويبقى دليل الخطاب والمذهب انه لا يجوز ذلك لأن الدليل انما هو تابع للفظ يستحيل ان يسقط الاصل ويكون الفرع باقيا

واما مفهوم الموافقة فاختلفوا هل يجوز نسخة والنسخ به ام لا اما جواز النسخ به فجزم القاضي بجوازه في التقريب وقال لا فرق في جواز النسخ بما اقتضاه نص الكتاب وظاهره وجوازه بما اقتضاه فحواه ولحنه ومفهومه وما أوجبه العموم ودليل الخطاب عند مثبتها لأن كالنص او اقوى منه انتهى وكذا جزم بذلك ابن السمعاني قال لأنه مثل النطق واقوى ونقل الامدي والفخر الرازي الاتفاق على انه ينسخ به ما ينسخ بمنطوقه قال الرزكشي في البحر وهو عجيب فان في المسألة وجهين لأصحابنا وغيرهم حكاهما الماوردي في الحاوي والشيخ ابو اسحاق في اللمع وسليم الرازي وصححوا المنع والماوردي نقله عن الاكثرين قال لأن القياس فرع النص الذي هو اقوى فلا يجوز ان يكون ناسخا له قال والثاني وهو اختيار ابن ابي هريرة وجماعة الجواز واما جواز نسخة فهو ينقسم الى قسمين الاول ان ينسخ مع بقاء اصله والثاني ان ينسخ تبعا لاصله ولا شك في جواز الثاني واما الاول فقد اختلف فيه الاصوليين على قولين احدهما الجواز وبه قال أكثر المتكلمين وجعلوه مع أصله كالنصين يجوز نسخ أحدهما مع بقاء الاخر ونقله سليم عن الاشعري وغيره من المتكلمين بناء على اصلهم ان ذلك مستفاد من اللفظ فكانا بمنزلة لفظين فجاز نسخ احدهما مع بقاء حكم الآخر القول الثاني المنع وصححه سليم الرازي وجزم به الروياني والماوردي ونقله ابن السمعاني عن اكثر الفقهاء لان ثبوت لفظه موجب لفحواه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت