فهرس الكتاب

الصفحة 316 من 463

ومفهومه فلم يجز نسخ الفحوى مع بقاء موجبه كما لا ينسخ القياس مع بقاء أصله وذهب بعض المتأخرين الى التفصيل فقال ان كانت علة المنطوق لا تحتمل التغيير كإكرام الوالدين بالنهي عن التافيف فيمتنع نسخ الفحوى لأنه يناقض المقصود وان احتملت النقص جاز كما لو قال لغلامه لا تعط زيدا درهما قاصدا بذلك حرمانه ثم يقول اعطه اكثر من درهم ولا تعطه درهما لاحتمال انه انتقل من علة حرمانه الى علة مواساته وهذا التفصيل قوي جدا

المسألة الخامسة عشرة في الزيادة على النص هل تكون نسخا لحكم النص ام لا وذلك يختلف باختلاف الصور فالزائد اما ان يكون مستقلا بنفسه او لا

الاول المستقل اما ان يكون من غير جنس الاول كزيادة وجوب الزكاة على الصلاة فليس بناسخ لما تقدم من العبادات بلا خلاف قال في المحصول اتفق العلماء على ان زيادة عبادة على العبادات لا تكون نسخا للعبادات انتهى ومعلوم انه لا يخالف في مثل هذا احد من اهل الاسلام لعدم التنافي واما ان يكون من جنسه كزيادة صلاة على الصلوات الخمس فهذا ليس بنسخ على قول الجمهور وذهب بعض اهل العراق الى انها تكون نسخا لحكم المزيد عليه كقوله تعالى { حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى } لأنها تجعلها غير الوسطى وهو قول باطل لا دليل عليه ولا شبهة دليل فان الوسطى ليس المراد بها المتوسطة في العدد بل المراد بها الفاضلة ولو سلمنا أن المراد بها المتوسطة في العدد لم تكن تلك الزيادة مخرجة لها عن كونها مما يحافظ عليه فقد علم توسطها عند نزول الاية وصارت مستحقة لذلك الوصف وان خرجت عن كونها وسطى قال القاضي عبد الجبار ويلزمهم زيادة عبادة على العبادة الاخيرة لأن هذه المزيدة تصير اخيرة وتجعل تلك التي كانت اخيرة غير اخيرة وهو خلاف الاجماع والزمهم صاحب المحصول بأنه لو كان عدد كل الواجبات قبل الزيادة عشرة فبعد الزيادة لا يبقى ذلك العدد فيكون نسخا يعني وهو خلاف الاجماع

الثاني الذي لا يستقل كزيادة ركعة عل الركعات وزيادة التغريب على الجلد وزيادة وصف الرقبة بالايمان وقد اختلفوا فيه على اقوال

الاول ان ذلك لا يكون نسخا مطلقا وبه قالت الشافعية والمالكية والحنابلة وغيرهم ومن المعتزلة علي وابو هاشم سواء اتصلت بالمزيد عليه أول ولا فرق بين ان تكون هذه الزيادة مانعة من اجزاء المزيد عليه بدونها او غير مانعة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت