ومفهومه فلم يجز نسخ الفحوى مع بقاء موجبه كما لا ينسخ القياس مع بقاء أصله وذهب بعض المتأخرين الى التفصيل فقال ان كانت علة المنطوق لا تحتمل التغيير كإكرام الوالدين بالنهي عن التافيف فيمتنع نسخ الفحوى لأنه يناقض المقصود وان احتملت النقص جاز كما لو قال لغلامه لا تعط زيدا درهما قاصدا بذلك حرمانه ثم يقول اعطه اكثر من درهم ولا تعطه درهما لاحتمال انه انتقل من علة حرمانه الى علة مواساته وهذا التفصيل قوي جدا
المسألة الخامسة عشرة في الزيادة على النص هل تكون نسخا لحكم النص ام لا وذلك يختلف باختلاف الصور فالزائد اما ان يكون مستقلا بنفسه او لا
الاول المستقل اما ان يكون من غير جنس الاول كزيادة وجوب الزكاة على الصلاة فليس بناسخ لما تقدم من العبادات بلا خلاف قال في المحصول اتفق العلماء على ان زيادة عبادة على العبادات لا تكون نسخا للعبادات انتهى ومعلوم انه لا يخالف في مثل هذا احد من اهل الاسلام لعدم التنافي واما ان يكون من جنسه كزيادة صلاة على الصلوات الخمس فهذا ليس بنسخ على قول الجمهور وذهب بعض اهل العراق الى انها تكون نسخا لحكم المزيد عليه كقوله تعالى { حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى } لأنها تجعلها غير الوسطى وهو قول باطل لا دليل عليه ولا شبهة دليل فان الوسطى ليس المراد بها المتوسطة في العدد بل المراد بها الفاضلة ولو سلمنا أن المراد بها المتوسطة في العدد لم تكن تلك الزيادة مخرجة لها عن كونها مما يحافظ عليه فقد علم توسطها عند نزول الاية وصارت مستحقة لذلك الوصف وان خرجت عن كونها وسطى قال القاضي عبد الجبار ويلزمهم زيادة عبادة على العبادة الاخيرة لأن هذه المزيدة تصير اخيرة وتجعل تلك التي كانت اخيرة غير اخيرة وهو خلاف الاجماع والزمهم صاحب المحصول بأنه لو كان عدد كل الواجبات قبل الزيادة عشرة فبعد الزيادة لا يبقى ذلك العدد فيكون نسخا يعني وهو خلاف الاجماع
الثاني الذي لا يستقل كزيادة ركعة عل الركعات وزيادة التغريب على الجلد وزيادة وصف الرقبة بالايمان وقد اختلفوا فيه على اقوال
الاول ان ذلك لا يكون نسخا مطلقا وبه قالت الشافعية والمالكية والحنابلة وغيرهم ومن المعتزلة علي وابو هاشم سواء اتصلت بالمزيد عليه أول ولا فرق بين ان تكون هذه الزيادة مانعة من اجزاء المزيد عليه بدونها او غير مانعة