وصححه القرطبي قالو لأن الشرط خارج عن ماهية المشروط بخلاف الجزء وهذا في الشرط المتصل اما الشرط المنفصل فقيل لا خلاف في ان نسخه ليس بنسخ للعبادة لأنهما عبادتان منفصلتان وقيل ان كان مما لا تجزئ العبادة قبل النسخ الا به فيكون نسخه نسخا لها من غير فرق بين الشرط والجزاء وان كان مما تجزئ العبادة قبل النسخ بدونه فلا يكون نسخه نسخا لها وهذا هو المذهب الرابع حكاه الشيخ ابو اسحاق الشيرازي في اللمع احتج القائلون بأنه لا يكون نسخا مطلقا من غير فرق بين الشرط والشطر بأنهما امران فلا يقتضي نسخ أحدهما نسخ الاخر وأيضا لو كان نسخا للعبادة لافتقرت في وجوبها إلى دليل اخر غير الدليل الاول وإنه باطل بالاتفاق واحتج القائلون بأن نسخ الشطر يقتضي نسخ العبادة دون نسخ الشرط بأن نقصان الركعة من الصلاة يقتضي رفع وجوب تأخير التشهد ورفع أجزائها من دون الركعة لان تلك العبادة قبل النسخ كانت غير مجزئة بدون الركعة وأجيب بأن للباقي من العبادة احكاما مغايرة لأحكامها قبل رفع ذلك الشطر فكان النسخ مغايرا لنسخ تلك العبادة وايضا الثابت في الباقي هو الوجوب الاصلي والزيادة باقية على الجواز الاصلي وانما الزائل وجوبها فارتفع حكم شرعي لا الى حكم شرعي فلا يكون ذلك نسخا
المسألة السابعة عشرة في الطريق التي يعرف بها كون الناسخ ناسخا وذلك امور
الاول ان يقتضي ذلك اللفظ بأن يكون فيه ما يدل على تقدم احدهما وتأخر الاخر قال الماوردي المراد بالتقدم التقدم في النزول لا في التلاوة فان العدة بأربعة شهور وعشرة سابقة على العدة بالحول في التلاوة مع انها ناسخة لها ومن ذلك التصريح في اللفظ بما يدل على النسخ كقوله تعالى { الآن خفف الله عنكم } فانه يقتضي نسخه لثبات الواحد للعشرة ومثل قوله { أأشفقتم أن تقدموا بين يدي نجواكم صدقات }
الثاني ان يعرف الناسخ من المنسوخ بقوله صلى الله عليه وسلم كأن يقول هذا