فهرس الكتاب

الصفحة 332 من 463

ذلك الاجماع انما هو على القياسات التي وقع النص على علتها والتي قطع فيها بنفي الفارق فما الدليل على انهم قالوا بجميع انواع القياس الذي اعتبره كثير من الاصوليين واثبتوه بمسالك تنقطع فيها أعناق الابل وتسافر فيها الاذهان حتى تبلغ الى ما ليس بشيء وتتغلغل فيها العقول حتى تأتي بما ليس من الشرع في ورد ولا صدر ولا من الشريعة السمحة السهلة في قبيل ولا دبير وقد صح عنه صلى الله عليه وسلم انه قال تركتكم على الواضحة ليلها كنهارها وجاءت نصوص الكتاب العزيز بما قدمنا من اكمال الدين وبما يفيد هذا المعنى ويصحح دلالته ويؤيد براهينه

واذا عرفت ما حررناه وتقرر لديك جميع ما قررناه فاعلم ان القياس المأخوذ به هو ما وقع النص على علته وما قطع فيه بنفي الفارق وما كان من باب فحوى الخطاب او لحن الخطاب على اصطلاح من يسمي ذلك قياسا وقد قدمنا انه من مفهوم الموافقة

ثم اعلم ان نفاة القياس لم يقولوا بإهدار كل ما يسمى قياسا وان كان منصوصا على علته او مقطوعا فيه بنفي الفارق بل جعلوا هذا النوع من القياس مدلولا عليه بدليل الاصل مشمولا به مندرجا تحته وبهذا يهون عليك الخطب ويصغر عندك ما استعظموه ويقرب لديك ما بعدوه لأن الخلاف في هذ النوع الخاص صار لفظيا وهو من حيث المعنى متفق على الاخذ به والعمل عليه واختلاف طريقة العمل لا يستلزم الاختلاف المعنوي لا عقلا ولا شرعا ولا عرفا وقد قدمنا ك ان ما جاءوا به من الادلة العقلية لا تقوم الحجة بشيء منها ولا تستحق تطويل ذيول البحث بذكرها وبيان ذلك ان انهض ما قالوه في ذلك ان النصوص لا تفي بالاحكام فإنها متناهية والحوادث غير متناهية ويجاب عن هذا بما قدمنا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت