من إخباره عز وجل لهذه الامة بأنه قد أكمل لها دينها وبما اخبرها رسوله صلى الله عليه وسلم من أنه قد تركها على الواضحة التي ليلها كنهارها
ثم لا يخفى على ذي لب صحيح وفهم صالح ان في عمومات الكتاب والسنة ومطلقاتهما وخصوص نصوصهما ما يفي بكل حادثة تحدث ويقوم ببيان كل نازلة تنزل عرف ذلك من عرفه وجهله من جهله الفصل الثالث في أركان القياس
وهي اربعة الاصل والفرع والعلة والحكم ولا بد من هذه الاربعة الاركان في كل قياس ومنهم من ترك التصريح بالحكم وذهب الجمهور الى انه لا يصح القياس الا بعد التصريح به قال ابن السمعاني ذهب بعضهم الى جواز القياس بغير اصل قال وهو من خلط الاجتهاد بالقياس والصحيح انه لا بد من اصل بفروع لا تتفرع الا عن اصول انتهى
والاصل يطلق على امور منها ما يقتضي العلم به العلم بغيره ومنها ما لا يصح العلم بالمعنى الا به ومنها الذي يعتبر به ما سواه ومنها الذي يقع القياس عليه وهو المراد هنا وقد وقع الخلاف فيه فقيل هو النص الدال على ثبوت الحكم في محل الوفاق وبه قال القاضي ابو بكر والمعتزلة وقال الفقهاء هو محل الحكم المشبه به قال ابن السمعاني وهذا هو الصحيح قال الفخر الرازي الاصل هو الحكم الثابت في محل الوفاق باعتبار تفرع العلة عليه وقال جماعة منهم ابن برهان ان هذا النزاع لفظي يرجع الى الاصطلاح فلا مشاحة فيه او الى اللغة فهي تجوز اطلاقه على ما ذكر وقيل بل يرجع الى تحقيق المراد بالاصل وهو يطلق تارة على الغالب وتارة على الوضع اللغوي كقولهم الاصل عدم الاشتراك وتارة على ارادة التعبدالذي لا يعقل معناه كقولهم خروج النجاسة من محل وايجاب الطهارة في محل اخر على خلاف الاصل قال الامدي يطلق الاصل على ما ينفرع عليه غيره وعلى ما يعرف بنفسه ولم يبن عليه غيره كقولنا تحريم الربا في النقدين اصل وهذا منشأ الخلاف في ان الاصل تحريم النبيذ او النص اوالحكم قال واتفقوا على ان العلة ليست اصلا انتهى