وعلى الجملة ان الفقهاء يسمون محل الوفاق اصلا ومحل الخلاف فرعا ولا مشاحة في الاصطلاحات ولا يتعلق بتطويل البحث في هذا كثير فائدة
فالأصل هو المشبه به ولا يكون ذلك الا لمحل الحكم لا لنفس الحكم ولا لدليله والفرع هو المشبه لا لحكمه والعلة هي الوصف الجامع بين الاصل والفرع والحكم هو ثمرة القياس والمراد به ما ثبت للفرع بعد ثبوته لاصله
ولا يكون القياس صحيحا الا بشروط اثني عشر لا بد من اعتبارها في الاصل
الاول ان يكون الحكم الذي اريد تعديته الى الفرع ثابتا في الاصل فانه لو لم يكن ثابتا فيه بأن لم يشرع فيه حكم ابتداء او شرع ونسخ لم يمكن بناء الفرع عليه
الثاني ان يكون الحكم الثابت في الاصل شرعيا فلو كان عقليا او لغويا لم يصح القياس عليه لأن بحثنا انما هو في القياس الشرعي واختلفوا هل يثبت القياس على النفي الاصلي وهو ما كان قبل الشرع فمن قال ان نفي الحكم الشرعي حكم شرعي جوز القياس عليه ومن قال انه ليس بحكم شرعي لم يجوز القياس عليه
الثالث ان يكون الطريق الى معرفته سمعية لأن ما لم تكن طريقه سمعية لا يكون حكما شرعيا وهذا عند من ينفي التحسين والتقبيح العقليين لاعند من يثبتهما
الرابع ان يكون الحكم ثابتا بالنص وهو الكتاب او السنة وهل يجوز القياس على الحكم الثابت بمفهوم الموافقة او المخالفة قال الزركشي لم يتعرضوا له ويتجه ان يقال ان قلنا ان حكمهما النطق فواضح وان قلنا كالقياس فيلتحقان به انتهى والظاهر انه يجوز القياس عليهما عند من اثبتهما لأنه يثبت بهما الاحكام الشرعية كما يثبتهما بالمنطوق واما ما ثبت بالاجماع ففيه وجهان قال الشيخ ابو اسحاق الشيرازي وابن السمعاني اصحهما الجواز وحكاه ابن برهان عن جمهور اصحاب الشافعي والثاني عدم الجواز ما لم يعرف النص الذي اجمعوا لأجله قال ابن السمعاني وهذا ليس بصحيح لأن الاجماع اصل في اثبات الاحكام كالنص فاذا جاز القياس على الثابت بالنص جاز على الثابت بالاجماع