فهرس الكتاب

الصفحة 334 من 463

وعلى الجملة ان الفقهاء يسمون محل الوفاق اصلا ومحل الخلاف فرعا ولا مشاحة في الاصطلاحات ولا يتعلق بتطويل البحث في هذا كثير فائدة

فالأصل هو المشبه به ولا يكون ذلك الا لمحل الحكم لا لنفس الحكم ولا لدليله والفرع هو المشبه لا لحكمه والعلة هي الوصف الجامع بين الاصل والفرع والحكم هو ثمرة القياس والمراد به ما ثبت للفرع بعد ثبوته لاصله

ولا يكون القياس صحيحا الا بشروط اثني عشر لا بد من اعتبارها في الاصل

الاول ان يكون الحكم الذي اريد تعديته الى الفرع ثابتا في الاصل فانه لو لم يكن ثابتا فيه بأن لم يشرع فيه حكم ابتداء او شرع ونسخ لم يمكن بناء الفرع عليه

الثاني ان يكون الحكم الثابت في الاصل شرعيا فلو كان عقليا او لغويا لم يصح القياس عليه لأن بحثنا انما هو في القياس الشرعي واختلفوا هل يثبت القياس على النفي الاصلي وهو ما كان قبل الشرع فمن قال ان نفي الحكم الشرعي حكم شرعي جوز القياس عليه ومن قال انه ليس بحكم شرعي لم يجوز القياس عليه

الثالث ان يكون الطريق الى معرفته سمعية لأن ما لم تكن طريقه سمعية لا يكون حكما شرعيا وهذا عند من ينفي التحسين والتقبيح العقليين لاعند من يثبتهما

الرابع ان يكون الحكم ثابتا بالنص وهو الكتاب او السنة وهل يجوز القياس على الحكم الثابت بمفهوم الموافقة او المخالفة قال الزركشي لم يتعرضوا له ويتجه ان يقال ان قلنا ان حكمهما النطق فواضح وان قلنا كالقياس فيلتحقان به انتهى والظاهر انه يجوز القياس عليهما عند من اثبتهما لأنه يثبت بهما الاحكام الشرعية كما يثبتهما بالمنطوق واما ما ثبت بالاجماع ففيه وجهان قال الشيخ ابو اسحاق الشيرازي وابن السمعاني اصحهما الجواز وحكاه ابن برهان عن جمهور اصحاب الشافعي والثاني عدم الجواز ما لم يعرف النص الذي اجمعوا لأجله قال ابن السمعاني وهذا ليس بصحيح لأن الاجماع اصل في اثبات الاحكام كالنص فاذا جاز القياس على الثابت بالنص جاز على الثابت بالاجماع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت