الخامس ان لا يكون الاصل المقيس عليه فرعا لاصل اخر واليه ذهب الجمهور وخالف في ذلك بعض الحنابلة والمعتزلة فأجازوه واحتج الجمهور على المنع بأن العلة الجامعة بين القياسين ان اتحدت كان ذكر الاصل الثاني تطويلا بلا فائدة فيستغنى عنه بقياس الفرع الثاني على الاصل الاول وان اختلفت لم ينعقد القياس الثاني بعدم اشتراك الاصل والفرع في علة الحكم وقسم الشيخ ابو اسحاق الشيرازي هذه المسألة الى قسمين احدهما ان يستنبط من الثابت بالقياس نفس المعنى الذي ثبت به ويقاس عليه غيره قال وهذا لا خلاف في جوازه والثاني ان يستنبط منه معنى غير المعنى الذي قيس به على غيره ويقاس غيره عليه قال وهذا فيه وجهان أحدهما وبه قال ابو عبدالله البصري الجواز الثاني وبه قال الكرخي المنع وهو الذي يصح الان لأنه يؤدي الى اثبات حكم في الفرع بغير علة الاصل وذلك لا يجوز وكذا صححه في القواطع ولم يذكر الغزالي عيره
السادس ان لا يكون دليل حكم الاصل شاملا لحكم الفرع اما لو كان شاملاله خرج عن كونه فرعا وكان القياس ضائعا لخلوه عن الفائدة بالاستغناء عنه بدليل الاصل ولأنه لا يكون جعل احدهما اصلا والاخر فرعا اولى من العكس
السابع ان يكون الحكم في الاصل متفقا عليه لأنه لو كان مختلفا فيه احتيج الى اثباته اولا وجوز جماعة القياس على الاصل المختلف فيه لأن القياس في نفسه لا يشترط الاتفاق عليه في جواز التمسك به فسقوط ذلك في ركن من اركانه اولى واختلفوا في كيفية الاتفاق على الاصل فشرط بعضهم ان يفتق عليه الخصمان فقط لينضبظ فائدة المناظرة وشرط اخرون ان يتفق عليه الامة قال الزركشي والصحيح الاول واختار في المنتهى ان المعترض ان كان مقلدا لم يشترط الاجماع اذ ليس له منع ما ثبت مذهبا له وان كان مجتهدا اشترط الاجماع لأنه ليس مقتديا بإمام فاذا لم يكن الحكممجمعا عليه ولا منصوصا عليه جاز ان يمنعه
الثامن ان لا يكون حكم الاصل ذا قياس مركب وذلك اذا اتفقا على اثبات الحكم في الاصل ولكنه معلل عند احدهما بعلة اخرى يصلح كل منهما ان يكون علة وهذا يقال له مركب الاصل لاختلافهم في نفس الوصف او لكن منع احدهما وجودها في الفرع وهذا يقال له مركب الوصف لاختلافهم في نفس الوصف هل له وجود في الاصل ام لا وكلام الصفي الهندي يقتضي تخصيص القياس المركب بالاول وخالفه الامدي وابن الحاجب وغيرهما فجعلوه متناولا لللقسمين وقد اختلف في اعتبار هذا الشرط والجمهور على اعتباره وخالفهم جماعة فلم يعتبروه وقد طول الاصوليون والجدليون الكلام على هذا الشرط بما لا طائل تحته