الثالث والعشرون ان لا يكون الدليل الدال عليها متناولا لحكم الفرع لا بعمومه ولا بخصوصه للاستغناء حينئذ عن القياس
الرابع والعشرون ان لا تكون مؤيدة لقياس اصل منصوص عليه بالاثبات على اصل منصوص عليه بالنفي فهذه شروط العلة وقد ذكرت لها شروط غير معتبرة على الاصح منها ما شرطه فيها الحنفية وابو عبد الله البصري وهو تعدي العلة من الاصل الى غير فلوا وقفت على حكم النص لم تؤثر في غيره وهذا يرجع الى التعليل بالعلة القاصرة وقد وقع الاتفاق على انها اذا كانت منصوصة او مجمعا عليها صح التعليل بها حكى ذلك القاضي ابو بكر وابن برهان والصفي الهندي وخالفهم القاضي عبد الوهاب فنقل عن قوم انه لا يصح التعليل بها على الاطلاق سواء كانت منصوصة او مستنبطة قال وهذا قول اكثر اهل العراق انتهى واما اذا كانت العلة القاصرة مستنبطة فهي محل الخلاف فقال ابو بكر القفال بالمنع وبمثله قال ابن السمعاني ونقله امام الحرمين عن الحليمي وقال القاضي ابو بكر وجمهور اصحاب الشافعي بالجواز قال القاضي عبد الوهاب وهو قول جميع اصحابنا واصحاب الشافعي وحكاه الامدي عن احمد قال ابن برهان في الوجيز كان الاستاذ ابو اسحاق من الغلاة في تصحيح العلة القاصرة ويقول هي اولى من المتعدية واحتج بأن وقوفها يقتضي نفي الحكم عن الاصل في النفي كما كان تعديها مؤثرا في الاثبات وهذا احتجاج فاسد واستدلال باطل ومنها ان لا يكون وصفها حكما شرعيا عند قوم لأنه معلول فكيف يكون علة والمختار جواز تعليل الحكم الشرعي بالوصف الشرعي ومنها ان تكون مستنبطة من اصل مقطوع بحكمه عند قوم والمختار عدم اعتبار ذلك بل يكفتى بالظن ومنها القطع بوجود العلة في الفرع عند قوم منهم البزدوي والمختار الاكتفاء بالظن ومنها ان لا تكون مخالفة لمذهب صحابي وذلك عند من يقول بحجية قول الصاحبي لا عند الجمهور
وقد اختلفوا في جواز تعدد العلل مع اتحاد الحكم فان كان الاتحاد بالنوع مع الاختلاف بالشخص كتعليل اباحة قتل زيد بردته وقتل عمرو بالقصاص وقتل خالد بالزنا مع الاحصان فقد اتفقوا على الجواز وممن نقل الاتفاق على ذلك الاستاذ ابو منصور البغدادي والامدي والصفي الهندي واما اذا كان الاتحاد بالشخص فقيل لا خلاف في امتناعه بعلل