الاستدلال ثم طرد الدليل ثم السائل في الابتداء اما ان يكون غير عالم بمذهب من يسأله او يكون عالما به ثم اما ان يعلم صحته فسؤاله لا معنى له واما ان لا يعلم فسؤاله راجع الى الدليل والحاصل ان من انكر الاصل الذي يستشهد به المجيب فسؤاله عنه اولى لأن الذي احوجه الى المسألة هو الخلاف فأما اذا كان الخلاف في الشاهد فالسؤال عنه اولى الفصل السابع في الاستدلال
وهو في اصطلاحهم ما ليس بنص ولا اجماع ولا قياس لا يقال هذا من تعريف بعض الانواع ببعض وهو تعريف بالمساوي في الجلاء والخفاء بل هو تعريف للمجهول بالمعلوم لأنه قد سبق العلم بالنص والاجماع والقياس واختلفوا في انواعه فقيل هي ثلاثة الاول التلازم بين الحكمين من غير تعيين علة والا كان قياسا الثاني استصحاب الحال الثالث شرع من قبلنا قالت الحنفية ومن انواعه نوع رابع وهو الاستحسان وقالت المالكية ومن انواعه نوع خامس وهو المصالح المرسلة وسنفرد لكل واحد من هذه الانواع بحثا ونلحق بها فوائد لاتصالها بها بوجه من الوجوه
البحث الاول في التلازم وهو اربعة اقسام لان التلازم انما يكون بين حكمين وكل واحد منهما اما مثبت او منفي وحاصله اذا كان تلازم تساو فثبوت كل يستلزم ثبوت الاخر ونفيه نفيه وان كان مطلق اللزوم فثبوت الملزوم يستلزم ثبوت اللازم من غير عكس ونفي اللازم يستلزم نفي الملزوم من غير عكس وخلاصة هذا البحث ترجع إلى الاستدلال بالاقيسة الإستثنائية والاقترانية
قال الامدي ومن انواع الاستلال قولهم وجد السبب والمانع او فقد الشرط ومنها انتفاء الحكم لانتفاء مدركه ومنها الدليل المؤلف من اقوال يلزم من تسليمها لذاتها قول اخر ثم قسمه الى الاقتراني والاستثنائي وذكر الاشكال الاربعة وشروطها وضروبها انتهى فليرجع في هذا البحث الى ذلك الفن واذا كان هذا لا يجري الا فيما فيه تلازم او تناف فالتلازم اما ان يكون طردا او عكسا أي من الطرفين او طردا لا عكسا أي من طرف واحد والتنافي لا بد ان يكون من الطرفين لكنه اما ان يكون طردا وعكسا أي اثباتا ونفيا واما طردا فقط أي اثباتا واما عكسا فقط أي نفيا الاول المتلازمان طردا وعكسا وذلك كالجسم والتأليف اذ كل جسم مؤلف وكل مؤلف جسم وهذا يجري فيه التلازم بين الثبوتين وبين النفيين كلاهما طردا وعكسا فيصدق كلما كان جمسا كان مؤلفا وكلما كان مؤلفا كان جسما وكلما لم يكن مؤلفا لم يكن جمسا وكلما لم يكن جسما لم يكن مؤلفا