الثاني المتلازمان طردا فقط كالجسم والحدوث اذ كل جسم حادث ولا ينعكس في الجوهر الفرد فهذا يجري فيه التلازم بين الثبوتين طردا فيصدق كلما كان جسما كان حادثا لا عكسا فلا يصدق كلما كان حادثا كان جسما ويجري فيه التلازم بين النفيين عكسا فيصدق كلما لم يكن حادثا لم يكن جسما لا طردا فلا يصدق كلما لم يكن جسما لم يكن حادثا الثالث المتنافيان طردا وعكسا كالحدوث ووجوب البقاء فانهما لا يجتمعان في ذات فتكون حادثة واجبة البقاء ولا يرتفعان فيكون قديما غير واجب البقاء فهذا يجري فيه التلازم بين الثبوت والنفي وبين النفي والثبوت طردا وعكسا أي من الطرفين فيصدق لو كان حادثا لم يجب بقاؤه ولو وجب بقاؤه لم يكن حادثا ولو لم يكن حادثا فلا يجب بقاؤه ولم لم يجب بقاؤه فلا يكون حادثا الرابع المتنافيان طردا لا عسكا أي اثباتا لا نفيا كالتأليف والقدم اذ لا يجتمعان فلا يوجد شيء هو مؤلف وقديم لكنهما قد يرتفعان كالجزء الذي لا يتجزأ وهذا يجري فيه التلازم بين الثبوت والنفي طردا وعكسا أي من الطرفين فيصدق كلما كان جسما لم يكن قديما وكلما كان قديما كان جسما الخامس المتنافيان عكسا أي نفيا كالاساس والخلل فانهما لا يرتفعان فلا يوجد ما ليس له اساس ولا يختل وقد يجتمعان في كل ما له اساس قد يختل بوجه اخر وهذا يجري فيه تلازم النفي والاثبات طردا وعكسا فيصدق كل ما لم يكن له اساس فهو مختل وكل ما لم يكن مختلا فليس له اساس ولا يصدق كل ما كان له أساس فليس بمختل وكل ما كان مختلا فليس له أساس وما قدمنا عن الامدي ان من انواع الاستدلال قولهم وجد السبب الخ هو احد الاقوال لأهل الاصول وقال بعضهم انه ليس بدليل وانما هو دعوى دليل فهو بمثابة قولهم وجد دليل الحكم فيوجد الحكم لا يكون دليلا ما لم يعين وانما الدليل ما يستلزم المدلول وقال بعضهم هو دليل إذ لا معنى للدليل الا ما يلزم من العلم به العلم بالمدلول والصواب القول الاول انه استدلال لا دليل ولا مجرد دعوى واعلم انه يرد على جميع اقسام التلازم من الاعتراضات السابقة جميع ما تقدم ما عدا الاعتراضات الواردة على نفس العلة
البحث الثاني الاستصحاب أي استصحاب الحال لأمر وجودي او عدمي عقلي او فرعي ومعناه ان ما ثبت في الزمن الماضي فالاصل بقاؤه في الزمن المستقبل مأخوذ من المصاحبة وهو بقاء ذلك لأمر ما لم يوجد ما يغيره فيقال الحكم الفلاني قد كان فيما مضى وكلما كان فيما مضى ولم يظن عدمه فهو مظنون البقاء قال الخوارزمي في الكافي هو اخر مدار الفتوى فان المفتي اذا سئل عن حادثة يطلب حكمها في الكتاب ثم في السنة في الاجماع ثم في القياس فان لم يجده فيأخذ حكمها من استصحاب الحال في النفي لاثبات فان كان التردد في زواله فالأصل بقاؤه وان كان التردد في ثبوته فالأصل عدم ثبوته انتهى