فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 463

عدم ارادة الحقيقة ثم هذا القسم على نوعين اما ان يكون بعض الافراد اولى من بعض في دلالة ذلك اللفظ عليه كما لو قال كل مملوك لي حر فإنه لا يقع على المكاتب مع انه عبد ما بقي عليه درهم فيكون هذا اللفظ مجازا من حيث انه مقصور على بعض الافراد اما القرينة التي تكون لمعنى في المتكلم فكقوله سبحانه { واستفزز من استطعت منهم } الاية فانه سبحانه لا يأمر بالمعصية واما القرينة الخارجة عن الكلام فكقوله { فمن شاء فليؤمن } فان سياق الكلام وهو قوله { إنا أعتدنا } يخرجه عن ان يكون للتخيير ونحو قوله طلق امرأتي ان كنت رجلا فان هذا لا يكون توكيلا لأن قوله ان كنت رجلا يخرجه عن ذلك فانحصرت القرينة في هذه الاقسام ثم القرينة المانعة من ارادة المعنى الحقيقي قد تكون عقلية وقد تكون حسية وقد تكون عادية وقد تكون شرعية فلا تختص قرائن المجاز بنوع من هذه الانواع دون نوع البحث السابع في الامور التي يعرف بها المجاز ويتميز عندها عن الحقيقة اعلم ان الفرق بين الحقيقة والمجاز اما ان يقع بالنص او الاستدلال اما بالنص فمن وجهين الاول ان يقول الواضع هذا حقيقة وذاك مجاز الثاني ان يذكر الواضع حد كل واحد منهما بأن يقول هذا مستعمل فيما وضع له وذاك مستعمل في غير ما وضع له ويقوم مقام الحد ذكر خاصة كل واحد منهما

واما الاستدلال فمن وجوه ثلاثة الاول ان يسبق المعنى الى افهام اهل اللغة عند سماع اللفظ بدون قرينة فيعلم بذلك انه حقيقة فيه فإن كان لا يفهم منه المعنى المراد الا بالقرينة فهو المجاز واعترض على هذا بالمشترك المستعمل في معنييه او معانيه فانه لا يتبادر احدهما او احدها لولا القرينة المعينة للمراد مع انه حقيقة واجيب بأنها يتبادر جميعها عند من قال بجواز حمل المشترك على جميع معانيه ويتبادر احدها لا بعينه عند من منع من حمله على جميع معانيه ورد بأن علامة المجاز تصدق حينئذ على المشترك المستعمل في المعين اذ يتبادر غيره وهو علامة المجاز مع انه حقيقة فيه ودفع هذ الرد بانه انما يصح ذلك لو تبادر احدهما لا بعينه على انه المراد واللفظ موضوع للقدر المشترك مستعمل فيه واما اذا علم ان المراد احدهما بعينه اذ اللفظ يصلح لهما وهو مستعمل في احدهما ولا يعلمه فذلك كاف في كون المتبادر غير المجاز فلا يلزم كونه للمعين مجازا الثاني صحة النفي للمعنى المجازي وعدم صحته للمعنى الحقيقي في نفس الامر واعترض بأن العلم بعدم صحة النفي موقوف على العلم بكونه حقيقة فإثبات كونه حقيقه به

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت